فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10605 من 466147

مبحث للإمام الفخر الرازي فِي الأسرار العقلية المستنبطة من هذه سور الفاتحة، وفيه مسائل:

أسرار الفاتحة:

المسألة الأولى:

اعلم أنه تعالى لما قال: {الحمد للَّهِ}

فكأن سائلاً يقول: الحمد لله منبي عن أمرين: أحدهما: وجود الإله، والثاني: كونه مستحقاً للحمد، فما الدليل على وجود الإله وما الدليل على أنه مستحق الحمد؟ ولما توجه هذان السؤالان لا جرم ذكر الله تعالى ما يجري مجرى الجواب عن هذين السؤالين، فأجاب عن السؤال الأول بقوله: {رَبّ العالمين}

وأجاب عن السؤال الثاني بقوله: {الرحمن الرحيم مالك يَوْمِ الدين}

أما تقرير الجواب الأول ففيه مسائل:

المسألة الأولى:

إن علمنا بوجود الشيء إما أن يكون ضرورياً أو نظرياً، لا جائز أن يقال العلم بوجود الإله ضروري، لأنا نعلم بالضرورة أنا لا نعرف وجود الإله بالضرورة فبقي أن يكون العلم نظرياً، والعلم النظري لا يمكن تحصيله إلا بالدليل، ولا دليل على وجود الإله إلا أن هذا العالم المحسوس بما فيه من السماوات والأرضين والجبال والبحار والمعادن والنبات والحيوان محتاج إلى مدبر يدبره وموجود يوجده ومرب يربيه ومبق يبقيه، فكان قوله: {رَبّ العالمين}

إشارة إلى الدليل الدال على وجود الإله القادر الحكيم.

ثم فيه لطائف: اللطيفة الأولى: أن العالمين إشارة إلى كل ما سوى الله فقوله: {رَبّ العالمين}

إشارة إلى أن كل ما سواه فهو مفتقر إليه محتاج فِي وجوده إلى إيجاده، وفي بقائه إلى إبقائه، فكان هذا إشارة إلى أن كل جزء لا يتجزأ وكل جوهر فرد وكل واحد من آحاد الأعراض فهو برهان باهر ودليل قاطع على وجود الإله الحكيم القادر القديم، كما قال تعالى:

{وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت