اعلم أنا إذا ذكرنا مسألة واحدة فِي هذا الكتاب ودللنا على صحتها بوجوه عشرة فكل واحد من تلك الوجوه والدلائل مسألة بنفسها ، ثم إذا حكينا فيها مثلاً شبهات خمسة فكل واحد منها أيضاً مسألة مستقلة بنفسها ، ثم إذا أجبنا عن كل واحد منها بجوابين أو ثلاثة فتلك الأجوبة الثلاثة أيضاً مسائل ثلاثة ، وإذا قلنا مثلاً: الألفاظ الواردة فِي كلام العرب جاءت على ستين وجهاً ، وفصلنا تلك الوجوه ، فهذا الكلام فِي الحقيقة ستون مسألة ، وذلك لأن المسألة لا معنى لها إلا موضع السؤال والتقرير ، فلما كان كل واحد من هذه الوجوه كذلك كان كل واحد منها مسألة على حدة ، وإذا وقفت على هذه الدقيقة فنقول: إنا لو اعتبرنا المباحث المتعلقة بالاسم والفعل ، ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بتقسيم الأفعال بالمعلوم والمذكور ، والمباحث المتعلقة بالموجود والمعدوم ، والمباحث المتعلقة بالواجب والممكن ، والمباحث المتعلقة بالجوهر والعرض ، والمباحث المتعلقة بمقولة الكيف وكيفية انقسامه إلى الكيفية المحسوسة وغير المحسوسة ، والمباحث المتعلقة بالصوت وكيفية حدوثه وكيفية العضلات المحدثة للأصوات والحروف عظم الخطب ، واتسع الباب ، ولكنا نبدأ فِي هذا الكتاب بالمباحث المتعلقة بالكلمة والكلام والقول واللفظ والعبارة ، ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بالاسم والفعل والحرف ، ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بتقسيمات الأسماء والأفعال والحروف حتى ننتهي إلى الأنواع الثلاثة الموجودة فِي قوله: {أَعُوذُ بالله}
ونرجو من فضل الله العميم أن يوفقنا للوصول إلى هذا المطلوب الكريم.