وقال أبو القاسم النُّوَيْري:
باب الاستعاذة
الباب: ما يتوصل للشيء منه، وهو خبر مبتدأ محذوف أي: هذا باب الاستعاذة، وعليه كان المتقدمون.
والإضافة إما بمعنى [ «فى» ، أو] اللام التي للاستحقاق؛ كقولهم: (جلّ الفرس) ، وكذا في كل باب، وحذف المتوسطون المبتدأ، والمتأخرون بين حذف المضاف [وحذف] المضاف إليه. والاستعاذة: طلب العوذ، مصدر استعاذ بالله: طلب عصمته، من: عاذ [يعوذ] عوذا [وعياذا] وعياذة، وقدمها وضعا؛ لتقدمها حكما.
ص:
وقل أعوذ إن أردت تقرا ... كالنّحل جهرا لجميع القرّا
ش: الواو للاستئناف، و (قل) فعل أمر، وهو مبنى على ما يجزم به مضارعه، و (أعوذ) مضارع مرفوع إما لتجرده من الناصب والجازم، وهو مذهب الكوفيين [وهو] الصحيح، أو لحلوله محل الاسم، وهو مذهب البصريين.
ولا فاعل له هنا؛ لأن المراد منه لفظه وهو مفعول (قل) ، والجملة إما جواب [ (إن) ] ، أو دليله [أى: إذا أردت قراءة القرآن وقتا ما فاقرأ قبل القراءة الاستعاذة لجميع القراء واجهر بها أو أي شيء قرأت من ابتداء سورة أو آية أو بعضهما] على خلاف، وعليهما فلا محل لها؛ لعدم اقترانها بالفاء، أو ب «إذا» على الأول، ولاستئنافها على الثانى.
(وأردت) : قصدت، فعل الشرط، و (تقرا) مفعوله؛ فيلزم تقدير (إن) ، ويجوز نصبه؛ كقول طرفة:
ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى ... .. .. ...
و (كالنحل) إما حال فاعل (قل) فيتعلق بواجب الحذف، أي: قل هذا اللفظ حال كونك مكملا له كلفظ النحل، أو من (أعوذ) ، أو صفة مصدر حذف.
وجهرا: [مصدر «جهر» ] أي: قل هذا اللفظ قولا ذا جهر، أو حال فاعل (قل) وحذف مفعول «تقرأ» ؛ لأنه لم يتعلق بذكره غرض؛ إذ المراد: تقرأ آية أو سورة [أو أعم] ، وليس من استعمال المشترك في مفهوميه. ونبه ب (إن) أردت تقرأ على تقديم الاستعاذة على القراءة، أي: قل: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، لجميع القراء جهرا إن أردت قراءة ما.
وقد ذكر في هذا [البيت] حكم الاستعاذة، والكلام عليها من وجوه:
الأول: في محلها.
وهو قبل القراءة اتفاقا.