ومن لطائف ونكات تفسير السمرقندي:
(فائدة)
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ فِي كِتَابِ الله لَسُورَةً مَا أَنْزَلَ الله عَلَى نَبِيٍ مِثْلَهَا، فسأله أبي بن كعب عنها فقال: إنِّي لأرْجُو أنْ لا تَخْرُجَ مِنَ البَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا، فجعلتُ أتبطَّأ، ثم سأله أبيٌّ عنها فقال: كَيْفَ تَقْرَأُ فِي صَلاتِكَ؟ قال: بأمِّ الكتاب.
فقال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالقُرْآنِ مِثْلُهَا، وَإنَّهَا السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ» وقال بعضهم: السبع المثاني، هي السبع الطوال سورة: البقرة، وآل عمران، والخمس التي بعدها، وسماها مثاني لذكر القصص فيها مرتين. وقال أكثر أهل العلم: هي سورة الفاتحة وإنما سميت السبع، لأنها سبع آيات وإنما سميت المثاني، لأنها تثنى بقراءتها في كل صلاة.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)
سمى نفسه رحمانا، لأن رحمته وسعت كل شيء ، فلا يجوز أن يقال لغير الله تعالى «الرحمن» ، لأن هذا الوصف لا يوجد في غيره.
وأما «الرحيم» فالرفيق بالمؤمنين خاصة، يستر عليهم ذنوبهم في الدنيا، ويرحمهم في الآخرة، ويدخلهم الجنة. وقيل أيضا: إنما سمى نفسه رحيما، لأنه لا يكلف عباده جميع ما يطيقون، وكل ملك يكلف عباده جميع ما يطيقون، فليس برحيم.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }
«فإنْ قِيلَ» : ما معنى تخصيص يوم الدين؟ وهو مالك يوم الدين وغيره، قيل له: لأن في الدنيا، كانوا منازعين له في الملك، مثل فرعون ونمرود وغيرهما. وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه، وكلهم خضعوا له. كما قال تعالى: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)
فأجاب جميع الخلق (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) وغيرها فكذلك هاهنا. قال: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يعني في ذلك اليوم لا يكون مالك، ولا قاضٍ، ولا مجازٍ غيره.
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)
فإن قيل: أليس هو الطريق المستقيم؟ وهو الإسلام فما معنى السؤال؟
قيل له: الصراط المستقيم، هو الذي ينتهي بصاحبه إلى المقصود.
فإنما يسأل العبد ربه أن يرشده إلى الثبات على الطريق الذي ينتهي به إلى المقصود، ويعصمه من السبل المتفرقة.