{الحمد للَّهِ}
الحمد هو: النعتُ بالجميل على الجميل، اختيارياً كان أو مبدأً له، على وجه يُشْعِرُ بتوجيهه إلى المنعوت وبهذه الحيثية يمتازُ عن المدحِ، فإنَّهُ خالٍ عنها، يرشدك إلى ذلك ما ترى بينهما من الاختلاف فِي كيفية التعلق بالمفعول فِي قولك: حمدته ومدحته، فإن تعلق الثاني بمفعوله على منهاج تعلق عامة الأفعال بمفعولاتها، وأما الأولُ فتعلقه بمفعوله مُنْبئ عن معنى الإنهاء، كما فِي قولك: كَلَّمْتُه، فإنه مُعْرَبٌ عما تفيده لام التبليغ فِي قولك: قلتُ، ونظيرُه وشَكَرْتُه وعبدتُه وخدمتُه، فإن تعلّق كلَ منها منبئ عن المعنى المذكور، وتحقيقُه: أن مفعول كلِّ فعلٍ فِي الحقيقة هو الحدث الصادرُ عن فاعله ولا يُتصور فِي كيفية تعلق الفعل به أيَّ فعل كان اختلافٌ أصلاً. وأما المفعولُ به الذي هو محلُّه وموقِعُه، فلما كان تعلقه به ووقوعُه عليه على أنحاءَ مختلفةٍ حسبما يقتضيه خصوصياتُ الأفعال بحسب معانيها المختلفة، فإن بعضها يقتضي أن يلابسه ملابسةً تامَّةً مؤثرة فيه كعامة الأفعال، وبعضها يستدعي أن يلابسَه أدنى ملابسة.
إما بالانتهاء إليه كالإعانة مثلاً، أو بالابتداءِ منه كالاستعانة مثلاً، اعتبر فِي كل نحو من أنحاءِ تعلّقِه به كيفية لائقةٌ بذلك النحو، مغايرةٌ لما اعتبر فِي النحْوَيْنِ الأخيرين.