فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12606 من 466147

فنظمُ القسمِ الأول من التعلق فِي سلك التعلقِ بالمفعولِ الحقيقي مراعاةً لقوة الملابسة ، وجُعِل كلُّ واحدٍ من القسمين الأخيرين من قبيل التعلق بواسطة الجارّ المناسب له ، فإن قولَكَ أعنتُه مشعرٌ بانتهاء الإعانةِ إليه ، وقولك استعنتُه بابتدائها منه ، وقد يكون لفعلٍ واحدٍ مفعولان يتعلق بأحدهما على الكيفية الأولى ، وبالآخَرِ على الثانية أو الثالثة ، كما فِي قولك حدثني الحديث ، وسألني المالَ ، فإن التحديثَ مع كونه فعلاً واحداً قد تعلّقَ بك على الكيفية الثانية ، وبالحديث على الأولى ، وكذا السؤال فإنه فعل واحد ، وقد تعلّق بك على الكيفية الثالثة وبالمال على الأولى.

ولا ريب فِي أن اختلافَ هذه الكيفيات الثلاثِ وتبايُنَها واختصاصَ كلَ من المفاعيلِ المذكورةِ بما نُسِبَ إليه منها مما لا يُتصور فيه تردُّدٌ ولا نَكيرٌ وإن كان لا يتضحُ حقَّ الاتضاح إلا عند الترجمة والتفسير ، وإن مدارَ ذلك الاختلاف ليس إلا اختلافَ الفعل أو اختلاف المفعول ، وإذ لاختلاف فِي مفعول الحمد والمدح تَعَيَّنَ أن اختلافهما فِي كيفيةِ التعلق ، لاختلافهما فِي المعنى قطعاً. هذا وقد قيلَ: المدحُ مطلقٌ عن قيدِ الاختيار ، يُقال: مدحتُ زيداً على حُسْنِهِ ورشاقةِ قَدِّهِ ، وأيًّاما كان فليس بينهما ترادفٌ ، بل أُخوّةٌ من جهةِ الاشتقاق الكبير ، وتناسبٌ تام فِي المعنى كالنصر والتأييد فإنهما متناسبان معنىً من غير ترادفٍ لما ترى بينهما من الاختلاف فِي كيفية التعلق بالمفعول ، وإنما مرادفُ النصر الإعانة ، ومرادف التأييد التقوية ، فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت