الحمد: الثَّناءُ بالفضيلة، وهو أَخَصّ من المَدْح وأَعمّ من الشكر [فإن المدح] يقال فيما يكون من الإِنسان باختياره وممّا يكون منه وفيه بالتَّسخير، فقد يُمْدَحُ الإِنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يُمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحَمْدُ يكون فِي الثاني دون الأَوّل، والشكر لا يقال إِلاَّ فِي مقابلة نِعمة: فكلُّ شكر حمد وليس كلّ حمدٍ شكراً، وكلّ حَمْد مدحٌ وليس كلّ مدحٍ حمداً.
وفلان محمود إِذا حُمِد، ومحمَّد إِذا كثرت خصالُه المحمودة، ومُحْمَد كمكْرَم إِذا وُجد محموداً.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}
يصحّ أَن يكون فِي معنى المحمود، وأَن يكون فِي معنى الحامد.
وحُمادَاك أَن تفعل كذا أَي غايتك المحمودة.
وقوله تعالى: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}
فأَحمد إِشارة إِلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلم باسمه [وفعله] تنبيهاً على أَنَّه كما وُجد أَحمدَ يوجد وهو محمود فِي أَخلاقه وأَفعاله.
وخُصّ بلفظ أَحمد فيما يبشِّر به عيسى عليه السّلام تنبيهاً أَنَّه أَحمد منه ومن الَّذين قبله.
وقوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
فمحمّد ههنا وإِن كان اسماً له علماً ففيه إِشارة إِلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما فِي قوله تعالى: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى}
على معنى الحياة كما يبيّن فِي بابه إِن شاءَ الله. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 499 - 500}