فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12664 من 466147

وأما سورة الكهف فإنها لما انطوت على التعريف بقصة أصحاب الكهف ولقاء موسى عليه السلام الخضر وما كان من أمرهما وذكر الرجل الطواف وبلوغه مطلع الشمس ومغربها وبنائه سد يأجوج ومأجوج وكل هذا إخبار بما لا مجال للعقل فِي إدراكه ولا تعرف حقبقته إلا بالوحي والإنباء الصدق الذي لا عوج فيه ولا أمت ولا زيغ ناسب ذلك ذكر افتتاح السورة المعرفة بذلك الوحي المقكوع به قوله:"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا"والتناسب فِي هذا أوضح من أن يتوقف فيه.

وأما سورة سبأ فلما تضمنت ما منح سبحانه داود وسليمان من تسخير الجبال والطير وإلانة الحديد ناسب ذلك ما به افتتحت السورة من أن الكل ملكه وخلقه فهو المسخر لها والمتصرف فِي الكل بما يشاء فقال تعالى:"الحمد لله الذي له ما فِي السماوات وما فِي الأرض"وهذا واضح التناسب.

وأما سورة فاطر فمناسبة صفه تعالى باختراع السماوات والأرض لما ذكره من خلق عامري السماوات من الملائكة وجعلهم رسلاً أولى أجنحة وإمساكه السماوات والأرض أن تزولا أبين شيء وأوضحه وليس شيء من هذه الأوصاف العلية بمناسب لغير موضعه كمناسبة موضعه الوارد فيه. فقد بان مجيء كل واحد منهما فِي موضعه ملائماً لما اتصل به، والله أعلم.

والجواب عن السؤال الرابع: أن الخواتم والانتهاءات فِي السور والآيات لما كان كان غير مقصود بها ما قصد فِي المواضع المتقدمة وإنما هي مشروعية للمؤمنين عند خواتم أعمالهم وانقضاء أمورهم وقع الاكتفاء فيها بقوله:"الحمد لله رب العالمين"، إذ فِي طي ذلك اعتراف للمؤمن وعلمه بانفراد موجده جل وتعالى بالخلق والأمر وملك الدارين، وأهليته سبحانه وتعالى لكل ما تضمنت الأوصاف كلها فِي السور المذكورة، وليس موضع توبيخ ولا تقريع فناسب الاكتفاء بما ذكر، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 11 - 15}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت