ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(الرحمن الرحيم)
«فإنْ قلتَ» : قد سمي مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة وهو قول شاعرهم فيه:
وأنت غيث الورى ... لا زلت رحمانا؟
قلت هو من باب تعنتهم في كفرهم ومبالغتهم في مدح صاحبهم فلا يلتفت إلى قولهم هذا.
«فإنْ قلتَ» : قد ذكر (الرحمن الرحيم) في البسملة فما فائدة تكريره هنا مرة ثانية.
قلت: ليعلم أن العناية بالرحمة أكثرها من غيرها من الأمور وأن الحاجة إليها أكثر فنبه سبحانه وتعالى بتكرير ذكر الرحمة على كثرتها وأنه هو المتفضل بها على خلقه.
{مالك يوم الدين}
«فإنْ قلتَ» : لم خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكا للأيام كلها؟
قلت: لأن ملك الأملاك يومئذ زائل فلا ملك ولا أمر يومئذ إلا لله تعالى كما قال تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) وقال: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ)
وقد يسمى في دار الدنيا آحاد الناس بالملك وذلك على المجاز لا على الحقيقة.
قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)
رجع من الخبر إلى الخطاب، وفائدة ذلك من أول السورة إلى هنا ثناء والثناء في الغيبة أولى.
ومن قوله: (إياك نعبد) دعاء والخطاب في الدعاء أولى.
وقيل فيه ضمير أي قولوا: إياك نعبد والمعنى إياك نخص بالعبادة ونوحدك ونطيعك خاضعين لك. والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده.
وقيل: العبادة عبارة عن الفعل الذي يؤدي به الفرض لتعظيم الله تعالى، فقول العبد إياك نعبد معناه لا أعبد أحدا سواك، والعبادة غاية التذلل من العبد ونهاية التعظيم للرب سبحانه وتعالى لأنه العظيم المستحق للعبادة ولا تستعمل العبادة إلا في الخضوع لله تعالى لأنه مولى أعظم النعم وهي إيجاد العبد من العدم إلى الوجود ثم هداه إلى دينه فكان العبد حقيقا بالخضوع والتذلل به وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي منك نطلب المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا.