يستدل بها على دوام النعمة للشاكرين وذهابها عن الكافرين. وهي ما حكاه القاضي ابن خلكان في تاريخه ونقله الدميري في كتاب حياة الحيوان وهي أن رجلاً من الأولين كان يأكل وبين يديه دجاجة مشوية فجاءه سائل فرده خائباً وكان الرجل مثرياً فوقع بينه وبين زوجته فرقة وذهب ماله وتزوجت امرأته فبينما الزوج الثاني يأكل وبين يديه دجاجة مشوية إذ جاءه سائل فقال لامرأته: ناوليه الدجاجة فناولته ونظرت إليه فإذا هو زوجها الأول فأخبرت زوجها الثاني بأمره فقال: وأنا والله ذلك المسكين خولني الله تعالى نعمة وسلبه إياها لقلة شكره.
وقد قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه لا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان إحداهما الثقة بالله تعالى والأخرى الشكر لله فيما زوي عنه مما ابتلي به غيره من الدنيا.
ولا يكمل الفقر حتى يكون نظر الله تعالى له في المنع أفضل من نظره له في العطاء، وفي بعض الكتب أن الدراج يقول في صياحه: بالشكر تدوم النعم. قالوا: وصوته مقطَّع على عدد هذه الكلمات. انتهى انتهى {القرطاس، لابن عمر العطاس} ...