فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14112 من 466147

(فائدة)

قال الطبري:

والقرَأةُ مجمعةٌ على قراءة"غير"بجر الراء منها. والخفضُ يأتيها من وجهين:

أحدهما: أن يكون"غير"صفة لِ"الذين"ونعتًا لهم فتخفضها. إذ كان"الذين"خفضًا، وهي لهم نعتٌ وصفةٌ. وإنما جاز أن يكون"غير"نعتًا لِـ"الذين"، و"الذين"معرفة و"غير"نكرة، لأن"الذين"بصلتها ليست بالمعرفة المؤقتة كالأسماء التي هي أماراتٌ بين الناس، مثل: زيد وعمرو، وما أشبه ذلك؛ وإنما هي كالنكرات المجهولات، مثل: الرجل والبعير، وما أشبه ذلك. فلما كان"الذين"كذلك صفتُها، وكانت"غير"مضافةً إلى مجهول من الأسماء، نظيرَ"الذين"، في أنه معرفة غير موقتة، كما"الذين"معرفة غير مؤقتة - جاز من أجل ذلك أن يكون"غير المغضوب عليهم"نعتًا لِ"الذين أنعمت عليهم"كما يقال:"لا أجلس إلا إلى العالم غير الجاهل"، يراد: لا أجلس إلا إلى مَن يعلم، لا إلى مَن يجهل.

ولو كان"الذين أنعمت عليهم"مَعرفة موقتة. كان غير جائز أن يكون"غير المغضوب عليهم"لها نعتًا. وذلك أنه خطأ في كلام العرب - إذا وصفت معرفة مؤقَّتة بنكرة - أن تُلْزِم نَعتها النكرةَ إعرابَ المعرفة المنعوت بها، إلا على نية تكرير ما أعربَ المنعوتَ بها. خطأ في كلامهم أن يقال:"مررت بعبد الله غير العالم"، فتخفض"غير"، إلا على نية تكرير الباء التي أعرَبتْ عبد الله. فكان معنى ذلك لو قيل كذلك: مَرَرتُ بعبد الله، مررت بغيرِ العالم. فهذا أحد وجهي الخفض في:"غير المغضوب عليهم".

والوجهُ الآخر من وجهي الخفض فيها: أن يكون"الذين"بمعنى المعرفة المؤقتة. وإذا وُجِّه إلى ذلك، كانت"غير"مخفوضةً بنية تكرير"الصراط"الذي خُفِض"الذين"عليها، فكأنك قلت: صراطَ الذين أنعمت عليهم، صراطَ غير المغضوب عليهم.

وهذان التأويلان في"غير المغضوب عليهم"، وإن اختلفا باختلاف مُعرِبَيْهما، فإنهما يتقارب معناهما. من أجل أنَّ من أنعم الله عليه فهداه لدينه الحق، فقد سلم من غضب رَبه ونجا من الضلال في دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت