(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
سورة فاتحة الكتاب
"سبع آيات"
بسم الله الرحمن الرحيم
قيل: إنها سميت فاتحة الكتاب لأنه فتح عليك فاتحته لذيذ مناجاته فكانت فاتحة لكل
خير، وقيل أيضاً: فاتحة الكتاب؛ أنه أوائل ما فتحناك من خطابنا، فإن تأدبت وإلا
حُرمت لطائف ما بعده من لطائفه.
(بسم الله الرحمن الرحيم) .
الفاتحة: (1) بسم الله الرحمن
قال أبو القاسم الحكيم:"بسم الله الرحمن الرحيم"إشارة إلى المودة بدءاً.
حُكي عن العباس بن عطاء أنه قال: الباء بره لأرواح الأنبياء بإلهام الرسالة والنبوة،
والسين سره مع أهل المعرفة بإلهام القربة والأنس.
والميم منته على المريدين بدوام نظره إليهم بعين الشفقة والرحمة.
وقال الجنيد في"بسم الله الرحمن الرحيم": بسم الله هيبته، وفي الرحمن عونه،
وفي الرحيم مودته ومحبته. وقيل الباء في"بسم الله"بالله ظهرت الأنبياء وبه فنيت
وبتجليه حسنت المحاسن وباستناره فتحت وسمحت.
وحكى عن الجنيد رحمه الله أنه قال: إن أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كل شيء
سوى الله عز وجل، وصفوا قلوبهم لله، وكان أول ما وهب الله تعالى لهم فناهم عن
كل شيء سوى الله قولوا بسم الله إلينا فانتسبوا ودعوا انتسابكم إلى آدم عليه السلام.
وقيل أيضاً: إن"بسم"لبقاء هياكل الخلق، فلو افتتح كتابه باسمه؛ لذابت تحت
حقيقتها الخلائق إلا من كان من نبي أو ولي، والاسم بنور نعيم الحق على قلوب أهل
معرفته.
وقيل في"بسم الله": إنه صفاة أهل الحقيقة لئلا يتزينوا إلا بالحق، ولا يقسموا إلا
به.
وقال أبو بكر بن طاهر: الباء سر الله بالعارفين، والسين السلام عليهم، والميم
محبته لهم.
وروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) إن صحّ هذا، الباء بهاؤه والسين سناؤه، والميم مجده.
وقيل: إن الباء في"بسم الله"إلينا وصلهم إلى"بسم الله".
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت
أبا جعفر الملطي يذكر عن علي بن القاسم موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد
عليه السلام قال:"بسم"الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه، فإيمان المؤمن ذكره