فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14686 من 466147

وكان السلف يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، وهذا كما قالوا، فإن من فسد من العلماء فاستعمل أخلاق اليهود من تحريف الكلم عن مواضعه وكتمان ما أنزل الله إذا كان فيه فوات غرضه وحسد من آتاه الله من فضله وطلب قتله، وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ويدعونهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، إلى غير ذلك من الأخلاق التي ذم بها اليهود من الكفر واللي ـالإخفاءـ والكتمان والتحريف والتحيل على المحارم، وتلبيس الحق بالباطل، فهذا شبهه باليهود ظاهر. وأما من فسد من العباد فعبد الله بمقتضى هواه لا بما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلّم، وغلا في الشيوخ فأنزلهم منزلة الربوبية، وجاوز ذلك إلى نوع من الحلول أو الاتحاد فشبهه بالنصارى ظاهر.

فعلى المسلم أن يبعد من هذين الشبهين غاية البعد، ومن تصور الشبهين والوصفين وعلم أحوال الخلق علم ضرورته وفاقته إلى هذا الدعاء الذي ليس للعبد دعاء أنفع منه ولا أوجب منه عليه، وأن حاجته إليه أعظم من حاجته إلى الحياة والنفس، لأن غاية مايقدر بفوتهما موته، وهذا يحصل له بفوته شقاوة الأبد، فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين إنه قريب مجيب.

فصل في تقديم{الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم}على{الضَّآلِّينَ}

وأما المسألة الثالثة عشرة: وهي تقديم المغضوب عليهم على الضالين، وذلك لوجوه عديدة.

أحدها: أنهم متقدمون عليهم بالزمان.

الثاني: أنهم كانوا هم الذين يلون النبي صلى الله عليه وسلّم من أهل الكتابين، فإنهم كانوا جيرانه في المدينة والنصارى كانت ديارهم نائية عنه، ولهذا تجد خطاب اليهود والكلام معهم في القرآن أكثر من خطاب النصارى كما في سورة البقرة والمائدة وآل عمران وغيرها من السور.

الثالث: أن اليهود أغلظ كفراً من النصارى، ولهذا كان الغضب أخص بهم واللعنة والعقوبة، فإن كفرهم عن عناد وبغي كما تقدم، فالتحذير من سبيلهم والبعد منها أحق وأهم بالتقديم، وليس عقوبة من جهل كعقوبة من علم وعاند.

الرابع: وهو أحسنها أنه تقدم ذكر المنعم عليهم والغضب ضد الإنعام والسورة هي السبع المثاني التي يذكر فيها الشيء ومقابله، فذكر المغضوب عليهم مع المنعم عليهم فيه من الازدواج والمقابلة ما ليس في تقديم الضالين، فقولك: الناس منعم عليه ومغضوب عليه فكن من المنعم عليهم، أحسن من قولك: منعم عليه وضال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت