عباداً غيرك وأنت ليس لك رب سواه ثم إنك تتساهل فِي خدمته والقيام فِي وظائف طاعته كأن لك رباً بل أرباباً غيره وهو سبحانه يعتني بترتبيك حتى كأنه لا عبد له سواك فسبحانه ما أتم تربيته وأعظم رحمته، وإنما كان الجمع بالواو والنون مع أنه فِي المشهور جمع قلة والظاهر مستدع لجمع الكثرة تنبيهاً على أن العوالم وإن كثرت قليلة بل أقل من القليل فِي جنب عظمة الله تعالى وكبريائه:
{وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ} [الزمر: 7 6] على أن جمع القلة كثيراً ما يوصله المقام إلى جمع الكثرة على أن بعض المحققين المحقين من أرباب العربية ذهب إلى أن الجمع المذكر السالم صالح للقلة والكثرة فاختر لنفسك ما يحلو.