فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10861 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة فاتحة الكتاب

[1] فإن قيل: الرّحمن أبلغ في الوصف بالرّحمة من الرّحيم، بالنقل عن الزّجّاج وغيره، فكيف قدمه؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى، كقولهم: فلان عالم نحرير؛ لأنّ ذكر الأعلى أوّلا، ثمّ الأدنى لا يتجدّد فيه، بذكر الأدنى، فائدة؛ بخلاف عكسه؟

قلنا: قال الجوهري وغيره: إنّهما بمعنى واحد، كنديم وندمان؛ فعلى هذا لا يرد السؤال. وعلى القول الأوّل: إنّما قدّمه؛ لأن لفظ الله اسم خاص بالباري تعالى. لا يسمّى به غيره. لا مفردا ولا مضافا؛ فقدّمه. والرّحيم يوصف به غيره مفردا ومضافا فأخّره.

والرحمن يوصف به غيره مضافا ولا يوصف به مفردا إلّا الله تعالى؛ فوسّطه.

[2] فإن قيل: كيف قدّم العبادة على الاستعانة، والاستعانة مقدّمة؛ لأنّ العبد يستعين بالله على العبادة؛ فيعينه الله تعالى عليها؟

قلنا: الواو لا تدلّ على الترتيب، أو المراد بهذه العبادة التوحيد، وهو مقدّم على الاستعانة على أداء سائر العبادات؛ فإنّ من لم يكن موحّدا لا يطلب الإعانة على أداء العبادات.

[3] فإن قيل: المراد بالصراط المستقيم: الإسلام، أو القرآن، أو طريق الجنّة، كما قيل بالنّقل؛ والمؤمنون مهتدون إلى ذلك؛ فما معنى طلب الهداية لهم بقولهم: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة: 6] ؛ إذا فيه تحصيل الحاصل؟

قلنا: معناه ثبّتنا عليه وأدمنا على سلوكه؛ خوفا من سوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك، كما تقول العرب للواقف: قف حتّى آتيك، معناه: دم على وقوفك وأثبت

عليه، أو معناه: طلب زيادة الهدى كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) [محمد: 17] . وقال عزّ وجلّ: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) [مريم: 76] .

[4] فإن قيل: ما فائدة دخول «لا» في قوله تعالى: (وَلَا الضَّالِّينَ وقوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ والضّالين كاف في المقصود؟

قلنا: فائدته تأكيد النفي الذي دلّ عليه غير. انتهى انتهى. {أنموذج جليل فِي أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل صـ 2 - 3} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت