قال - رحمه الله:
فصل فِي اشتقاق البسملة
البسملة: مصدر"بسمل"، أي: قال:"بسم الله"، نحو:"حوقل، وهيلل، وحمدل،"
وحيعل"، أي قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، والحمد لله، وحي على"
الصلاة ومثله"الحسبلة"وهي قوله:"حسبنا الله"، و"السبحلة"وهي قول:"سبحان الله"
و"الجعفلة": قول: جعلت فداك"، و"الطلبقة والدمعزة"حكاية قولك:"أطال الله
تعالى بقاءك، وأدام عزك"."
وهذا شبيه بباب النحت فِي النسب، أي أنهم يأخذون اسمين، فينحتون منهما لفظا
واحدا؛ فينسبون إليه؛ كقولهم:"حضرمي، وعبقسي، وعبشمي"نسبة إلى"حضرموت،"
وعبد قيس وعبد شمس"؛ قال الشاعر: [الطويل] "
7 -وتضحك مني شيخة عبشمية
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
وهو غير مقيس، فلا جرم أن بعضهم قال فِي:"بسمل، وهيلل": إنهما لغة مولدة.
قال الماوردي رحمه الله تعالى: يقال لمن قال:"بسم الله":"مبسمل"وهي لغة
مولدة؛ وقد جاءت فِي الشعر؛ قال عمر بن أبي ربيعة: [الطويل]
8 -لقد بسملت ليلى غداة لقيتها
فيها حبذا ذاك الحبيب المبسمل
وغيره من أهل اللغة نقلها، ولم يقل إنها مولدة ك"ثعلب"و"المطرزي".
"بسم الله": جار ومجرور، والباء متعلق بمضمر، فنقول: هذا المضمر يحتمل أن
يكون اسما، وأن يكون فعلا، وعلى التقديرين؛ فيجوز أن يكون متقدما ومتأخرا، فهذه
أقسام أربعة.
أما إذا كان متقدما، وكان فعلا؛ فكقولك: أبدأ ببسم الله.
وإن كان متقدما، وكان اسما؛ فكقولك: ابتدائي ببسم الله.
وإن كان متأخرا، وكان فعلا؛ فكقولك: بسم الله أبدأ.
وإن كان متأخرا، وكان اسما؛ فكقولك: بسم الله ابتدائي.
وأيهما أولى التقديم أم التأخير؟
قال ابن الخطيب: كلاهما ورد فِي القرآن الكريم، أما التقديم، فكقوله) بسم الله