(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
اسْمٌ مَا أَحْلاهُ لِمُسَمَّى مَا أَعْلاهُ, قَرَّبَ الْمُحِبَّ وَأَدْنَاهُ, وَبَلَّغَ الْمُؤَمِّلَ مِنْ فَضْلِهِ مُنَاهُ, مَنْ لاذَ بِحِمَاهُ حَمَاهُ, وَمَنِ اسْتَعْطَاهُ أَعْطَاهُ, أَنِسَتْ بِهِ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ, وَوَلِهَتْ مِنْ مَحَبَّتِهِ أَفْئِدَةُ الْمُشْتَاقِينَ, وَخَضَعَتْ لِمَحَبَّتِهِ رِقَابُ الْمُتَكَبِّرِينَ, وَإِنَّمَا يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ.
(سَاكِنٌ فِي الْقَلْبِ يَعْمُرُهُ ... لَسْتُ أَنْسَاهُ فَأَذْكُرُهُ)
(وَهُوَ مَوْلايَ رَضِيتُ بِهِ ... وَنَصِيبِي مِنْهُ أُوَفِّرُهُ)
(غَابَ عَنْ سَمْعِي وَعَنْ بَصَرِي ... فَسُوَيْدَا الْقَلْبِ يُبْصِرُهُ)
للَّهِ دَرُّ أَلْسِنَةٍ بِذِكْرِي تَجْرِي, وَيَا فَخْرَهُمْ وَهِمَمَهُمْ إِلَى بَابِي تَسْرِي وَيَا رَاحَةَ أَبْدَانِهِمْ تَعِبَتْ بَيْنَ نَهْيِي وَأَمْرِي, طَالَمَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى بَابِ شُكْرِي, رَفَضُوا شَهَوَاتِهِمْ فَالنُّفُوسُ فِي أَسْرِي, قَطَعُوا جَوَادَ الْجِدِّ وَأَنْتَ فِي الْغَفْلَةِ مَا تَدْرِي.
اذْكُرِ اسْمَ مَنْ إِذَا أَطَعْتَهُ أَفَادَكَ, وَإِذَا أَتَيْتَهُ شَاكِرًا زَادَكَ وَإِذَا خَدَمْتَهُ أَصْلَحَ قَلْبَكَ وَفُؤَادَكَ.
قَالَ الشِّبْلِيُّ: لَيْسَ لِلأَعْمَى مِنَ الْجَوْهَرِ إِلا لَمْسُهُ, وَلَيْسَ لِلْجَاهِلِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا النُّطْقُ بِاللِّسَانِ.
(ذِكْرُكَ لِي مُؤْنِسٌ يُعَارِضُنِي ... يَعِدُنِي عَنْكَ مِنْكَ بِالظَّفْرِ)
(وَكَيْفَ أَنْسَاكَ يَا مَدَى هِمَمِي ... وَأَنْتَ مِنِّي بِمَوْضِعِ النَّظَرِ)