فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12467 من 466147

(فصل)

أمّا بعد: وفقنا الله وإيّاكم فإنّا نستفتح المجالس بذكر الله العظيم، لنطرد به العويَ الرجيم، ونخرج به من زمرة الغافلين، ونهتدي به إلى الصراط المستقيم، والمنهج القويم، فنقول إذ ذاك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اسم عزيز، بسم الله كلمة السلامة، بسم الله كلمة الكرامة، بسم الله إذا مرّ على القلوب المريضة شَفاها، وإذا نَظَر إليها بعين العناية بلّغها مناها، اسم بذكره يستأنس المستوحشون، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أسكر العقول وأحيا القلوب، كاسات هذا الاسم دائرة، فأين القلوب الحاضرة، عَجَباَ لبقاء هذه النفوس عند دَوَران هذه الكؤوس، عَجَباً كيف تبقى الأرواح في الأشباح عند ذكر الملك الفتّاح، لو أدير هذا الكأسُ على جبل أبي قبيس لَسَكَرَ سُكْرَ قيس، لولا استتار الحقيقة بستر لطيف عن العباد، لم تثبت عند ذكره الأرواح في الأجساد، لمن لا تليق به الأشياء والأنداد، هذه كؤوس بسم الله تُدار مَنْ يشرب؟

هذه حُداةُ الذكر تُغَنَي فأيْنَ من يطرب؟

هذه حمائم الاشتياق تنوح فأين من قلبه بالفراق مجروح؟

من لم يتطيّب بعرف هذا الوادي فلا طيب له في هذا الناديْ.

خليليَّ إن الجزع أضحى تُرابُهُ ... من الطيب كافوراَ وعيدانهُ رَنْدا

وأصبح ماءُ الجزع عَذباَ وأصبحت ... حجارتُه مِسْكاَ وأوراقُهُ وَرْدا

وما ذاك إلاّ أَنْ مَشَت بجنابه ... كل بثَيْنَةُ في سربِ فَجَرَّتْ به بُرْدا

فأهدت لنا من عطفها يوم سَلَّمَتْ ... نسيماً كريح المسك زدنا به وَجْدا

قال سهل بن عبد الله: ما من يوم إلاّ والجليل سبحانه ينادي: ما أنصفتني عبدي أذكرك وتنساني، وأدعوك إليَّ فتذهب عنّي إلى غيري، وأذْهِبُ عنك البلايا، وأنتَ مُعتكف على الخطايا، يا ابن آدم ما اعتذارك إلي إذا جئتني؟.

ما زلتَ دهراَ للقلى مُتَعَرَّضاَ ... ولطالما قد كنتَ عنا معْرِضا

جانبتنا دهراَ فلما لم تجد ... عوضاً سوانا صرت تبكي ما مضى

لو كنتَ لازمتَ الوقوفَ ببابنا ... لَلَبِستَ من إحساننا خِلَغَ الرضا

لكن هجرتَ حقوقنا وتركتَها ... فلذاك ضاق عليك متَّسع الفضا

مَنْ ذا يُطيقُ صدودنا أو منْ لَهُ ... صبر على سيف الصدود المُنْتَضى

يا هذا جَدَّ العارفون وهزلتَ وصعدوا في طلب المعالي ونزلتَ؟!

حَدوا عَزَماتٍ ضاقت الأرضُ دونَها ... فصار سُراهم في ظهور العزائم

لاحَ لهم عَلَمُ الوصال فنفضوا مزاود الركائب فصاح المحبّ: هبّت لنا من رياح الغدير رائحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت