فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10946 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:

سورة الفاتحة

(بسم الله الرحمن الرحيم)

«فإن قال لنا قائل» : فإن كان تأويلُ قوله"بسم الله"ما وصفتَ، والجالبُ الباءَ في"بسم الله"ما ذكرتَ، فكيف قيل"بسم الله"، بمعنى أقرأ باسم الله"، أو أقوم أو أقعد باسم الله؟ وقد علمتَ أن كلَّ قارئٍ كتابَ الله، فبعَوْن الله وتوفيقه قراءتُه، وأن كل قائم أو قاعد أو فاعلٍ فعلا فبالله قيامُه وقعودُه وفعلُه. وهَلا - إذْ كان ذلك كذلك - قيل"بسم الله الرحمن الرحيم" ولم يَقُل"بسم الله"؟ فإن قول القائل: أقوم وأقعد بالله الرحمن الرحيم، أو أقرأ بالله - أوضحُ معنى لسامعه من قوله"بسم الله"، إذ كان قوله أقوم "أقوم أو أقعد باسم الله"، يوهم سامعَه أن قيامه وقعوده بمعنى غيرِ الله."

قيل له، وبالله التوفيق: إن المقصودَ إليه من معنى ذلك غيرُ ما توهَّمته في نفسك. وإنما معنى قوله"بسم الله": أبدأ بتسمية الله وذكره قبل كل شيء ،

أو أقرأ بتسميتي اللهَ، أو أقوم وأقعد بتسميتي اللهَ وذكرِه - لا أنه يعني بقِيلِه"بسم الله": أقوم بالله، أو أقرأ بالله، فيكونَ قولُ القائل: أقرأ بالله، أو أقوم أو أقعد بالله - أولى بوجه الصواب في ذلك من قوله"بسم الله".

فإن قال: فإن كان الأمر في ذلك على ما وصفتَ، فكيف قيل:"بسم الله"وقد علمتَ أنّ الاسم اسمٌ، وأن التسمية مصدرٌ من قولك سَمَّيت؟

قيل: إن العربَ قد تخرج المصادرَ مبهمةً على أسماء مختلفة، كقولهم: أكرمتُ فلانًا كرامةً، وإنما بناءُ مصدر"أفعلتُ"- إذا أخرج على فعله -"الإفعالُ". وكقولهم: أهنت فلانًا هَوانًا، وكلّمته كلامًا. وبناء مصدر:"فعَّلت"التفعيل. ومن ذلك قول الشاعر:

أَكُفْرًا بعد رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... وبعد عَطَائِكَ المِئَةَ الرِّتَاعَا

يريد: إعطائك. ومنه قول الآخر:

وَإن كانَ هذا البُخْلُ منْك سَجيةً ... لقد كُنْتُ في طَولِي رَجَاءكَ أَشْعَبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت