قوله: (وقرأ الباقون ملك، وهو المختار) .
عبارة غير حسنة، لأن كلتا القراءتين متواترة، فلا يحسن أن يقال في
إحداهما: إنها المختارة، لما يشعر به من أن الأخرى بخلاف ذلك.
وقد أنكر جماعة من الأئمة على من رجح قراءة على قراءة.
قال السمين: ما ذكر فِي ترجيح مالك على ملك، وبالعكس غير مرضي، لأن
كلتا القراءتين متواترة، وقد روى أبو عمر الزاهد عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف
الإعراب فِي القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب فِي القرآن، فإذا
خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى.
وقال أبو شامة: أكثر المصنفون من الترجيح بين هاتين القراءتين حتى إن
بعضهم يبالغ فِي ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليس هذا
بمحمود بعد ثبوت القراءتين، وصحة اتصاف الرب تعالى بهما. والأولى أن يعبر
بدل الاختيار بالأمدح والأبلغ.
قوله: (ولقوله تعالى(لمن الملك اليوم) ؟.
قال الشيخ أكمل الدين: وجهه أن المراد باليوم يوم الدين، وقد ذكر فيه الملك
والملك يؤخذ منه.
قوله:(والمالك هو المتصرف فِي الأعيان المملوكة كيف يشاء من المِلْكِ،
والمَلِكُ هو المتصرف بالأمر والنهي فِي المأمورين من المُلْك).
حاصله أن بين المِلْكِ بالكسر والمُلكِ بالضم عموما وخصوصا مطلقاً، فكل
ملك مالك، وليس كل مالك ملكا، وهو ما جنح إليه الراغب والزمخشري، وقيل:
إن بينهما عموما وخصوصا من وجه، فالمضموم التسلط على من يتأتى منه
الطاعة، ويكون باستحقاق وغيره، والمكسور التسلط على من يتأتى منه الطاعة
وغيره، ولا يكون إلا باستحقاق، وفي ثالث: هما بمعنى، كحاذر وحذر، وفاره
وفره.
قوله: (وقرئ ملك بالتخفيف) أي بسكون اللام.
قوله: (وملك بلفظ الفعل) أي الماضي.
قال أبو حيان: وهي على هذه القراءة جملة خبرية، لا موضع لها من
الإعراب.
قوله: (ومالك بالنصب على المدح أو الحال) .