[من روائع الأبحاث]
(الترابط في القرآن الكريم وفائدته في الحياة)
للأستاذة/ علا الجمال
دائما نسمع بعض المسلمين يقولون الدنيا تحتاج إلى الصبر، والمسلم له الآخرة فقط أما الكافر فله الدنيا، وكأن الحزن قرين المسلمين فقط، ثم قرأت القرآن؛ فوجدت الله يمن على المسلمين بإرسال الرسول ليعلمنا ما فيه صلاحنا، ويمن علينا بأنه- تعالى- أرسل إلينا القرآن فيه هدى وشفاء ورحمة وذكرى للمؤمنين.
أمرنا الله تعالى بتدبر كلامه، ولو كانت التفسيرات وحدها تغني لما أمرنا بالتدبر والتفكر، وكلما تدبرنا القرآن أحسسنا بجماله وحكمته وعظمته، بعكس الكتب البشرية التي ربما تتغير أفكارها بتغير الأحوال والظروف، أما القرآن فهو ثابت في حكمته متجدد في عطائه لا يستفيد من نوره إلا أولو الألباب؛ لأن المسلم الذي يقرؤه بلا تدبر لا يقف عند الآيات التي تصف الكفار، ويقول في نفسه لست منهم، وفي نفس الوقت يفعل أفعالهم بحذافيرها ويتكلم كلامهم كما جاء في القرآن تماماً.
وبقراءة القرآن قراءة عادية تبدو الآيات غير مترابطة، تنتقل من موضوع إلى آخر، وحاول بعض الباحثين مثل الشهيد سيد قطب في الظلال ربط الآيات بعضها ببعض ولكنه كما ذكر في سورة البقرة أنه يجمعها محور واحد مزدوج يترابط الخطان الرئيسان فيه ترابطاً شديداً، وقال عن سورة آل عمران إنها تصور حياة الجماعة المسلمة من بعد غزوة بدر إلى ما بعد غزوة أحد بأحداثها.
ولقد حاولت أن أربط كل سورة في القرآن برابط واحد بعيداً عن الازدواج، ولم أربطها بالزمن؛ لأن القرآن وإن نزل متفرقاً بحسب الأحداث كي يتعلم الناس وحتى يكون أثبت في النفوس بالتطبيق العملي، فهو في الأصل مرشد وهادٍ لكل العصور فما يعنيني هو المعنى والحدث نفسه وليس الزمن، فإن وُفِّقت فالفضل لله تعالى وحده، وحاولت أيضاً الربط بين كل سورة والسورة التي تليها.