والغضب من الله تعالى إرادة الانتقام من العاصي لأنه عالم بالعبد قبل خلقه وقبل صدور المعصية منه، فيكون من صفات الذات أو إحلال العقوبة به، فيكون من صفات الأفعال، وقدم الغضب على الضلال، وإن كان الغضب من نتيجة الضلال ضل عن الحق فغضب عليه لمجاورة الإنعام، ومناسبة ذكره قرينة، لأن الإنعام يقابل بالانتقام، ولا يقابل الضلال الإنعام؛ فالإنعام إيصال الخير إلى المنعم عليه، والانتقام إيصال الشر إلى المغضوب عليه، فبينهما تطابق معنوي، وفيه أيضاً تناسب التسجيع، لأن قوله ولا الضالين، تمام السورة، فناسب أواخر الآي، ولو تأخر الغضب، ومتعلقه لما ناسب أواخر الآي.
وكان العطف بالواو الجامعة التي لا دلالة فيها على التقديم والتأخير لحصول هذا المعنى من مغايرة جمع الوصفين، الغضب عليه، والضلال لمن أنعم الله عليه، وإن فسر اليهود والنصارى.
فالتقديم إما للزمان أو لشدة العداوة، لأن اليهود أقدم وأشد عداوة من النصارى. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 148 - 152}
{غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالين}
بدل من {الذين}
بدل كل من كل.
وقيل من ضمير {عَلَيْهِمْ}
ولا يخلو من الركاكة بحسب المعنى وأما أنه يلزم عليه خلو الصلة عن الضمير فلا لأن المبدل منه ليس فِي نية الطرح حقيقة والقول بأن {غَيْرِ}
في الأصل صفة بمعنى مغاير والبدل بالوصف ضعيف ضعيف لأنها غلبت عليها الاسمية ولذا لم تجر على موصوف فِي الأكثر.