قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {الحمد لِلَّهِ}
قال الزمخشري: الحَمْدُ والمدح أخوان.
فقيل: معناه أنهما مترادفان، وقيل: متقاربان، وقيل: متغايران، فالحمد يطلق على الله تعالى والمدح لا يطلق عليه.
وأما الشكر فحكى أبو حيان فيه ثلاثة أقوال قال الطبري: هو الحمد، وقيل: غيره، وقيل: الحمد أعمّ منه، فالحمد يطلق على الصفات الجميلة والشكر على الأفعال الجزيلة.
وظاهر كلام الزمخشري قول رابع أن بينهما عموم وخصوص وجه دون وجه فالحمد يكون باللّسان على الصفات الجميلة والأفعال الجزيلة والشكر يكون بالقول والفعل والقلب على الأفعال (خاصة) ، واحتجوا له بقول الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة...
يدي، ولساني، والضمير المحجبا
قال ابن عرفة: وعادتهم يتعقبونه بانه لم يسمه شكرا وإنما سماه نعماء وعلى تقدير أن لو سمّاه (شكرا) فلا دليل فيه.
لأن العربي إنّما يحتج بقوله فيما يرجع إلى نظم الكلام وأحكامه اللفظية الإعرابية.
أما ما يحكم عليه بأنه كذا فلا يحتج به كما ذكر فِي الإرشاد الرد عليهم فِي استدلالهم على كلام النفس (بقول) الأخطل:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما...
جُعل اللّسان على الفؤاد دليلا
وذكر هذه الأقوال (الأربعة) ابن هارون فِي شرح ابن الحاجب الأصلي.
والألف واللاّم فِي"الحمد"إما للجنس أو (للعهد) أو للماهية.
وقرر القاضي العماد الجنس بأنّ الحمد يختلف فيه القديم (والحادث) لأنّ الله تعالى فِي الأزل حمد نفسه بنفسه، فيتناول حمدنا له وحمده هو لنفسه وقرر العهد بأنّ النعم لما كان (اللّسان) يستحضرها فكأنه يعهدها إلى الله تعالى.