فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14068 من 466147

وإطلاقُ الإنعامِ لقصد الشمول، فإن نِعمةَ الإسلام عنوانُ النعم كلِّها، فمن فاز بها فقد حازها بحذافيرها. وقيل: المراد بهم الأنبياءُ عليهم السلام، ولعل الأظهرَ أنهم المذكورون فِي قوله عز قائلاً: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}

بشهادة ما قبله من قوله تعالى: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِراطاً مُّسْتَقِيماً}

وقيل: هم أصحابُ موسى وعيسى عليهما السلام قبل النسخِ والتحريفِ، وقُرئَ صراطَ مَنْ أنعمتَ عليهم، والإنعامُ إيصالُ النعمة وهي فِي الأصل الحالةُ التي يستلِذُّها الإنسان، من النعمة وهي اللينُ، ثم أطلقت على ما تستلذّه النَّفسُ من طيّبات الدنيا.

ونِعَمُ الله تعالى مع استحالة إحصائِها تنحصرُ أصولُها فِي دنيويٍ وأُخروي والأول قسمان: وهبيّ وكسبيّ، والوهبي أيضاً قسمان: روحاني كنفخ الروح فيه، وإمدادِه بالعقل، وما يتبعه من القُوى المدرِكة، فإنها مع كونها من قبيل الهدايات نعمٌ جليلة فِي أنفسها، وجُسماني كتخليق البدن والقُوى الحالَّةِ فيه، والهيئاتِ العارضةِ له من الصّحة وسلامةِ الأعضاء، والكسبيُّ تخليةُ النفسِ عن الرذائل، وتحليتُها بالأخلاقِ السَّنية، والملَكات البهيَّة، وتزيينُ البدن بالهيئات المطبوعة والحلى المرضية، وحصول الجاه والمال.

والثاني مغفرةُ ما فَرط منه، والرضى عنه، وتَبْوئتُه فِي أعلى عليين، مع المقربين، والمطلوبُ هو القسم الأخير، وما هو ذريعةٌ إلى نيلِه من القسم الأول، اللهم ارزُقنا ذلك بفضلك العظيم، ورحمتِك الواسعة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 18 - 19}

وقال الآلوسي:

{صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

بدل من الصراط الأول بدل الكل من الكل وهو الذي يسميه ابن مالك البدل الموافق أو المطابق تحاشياً من إطلاق الكل على الله تعالى فِي مثل {صراط العزيز الحميد الله} [إبراهيم: 1 و2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت