فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14377 من 466147

ومن فوائد العلامة القونوي فِي الآية الكريمة:

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

في هذه الآية ممّا يتعيّن بيانه: معنى النعمة العامّة والخاصّة، ومعنى الغضب والضلال، ومراتب أرباب هذه الصفات، فلنبدأ أوّلا بذكر ما يستدعيه ظاهر هذه الآية، ثم نتعدّى من

الظاهر إلى الباطن وما وراءه، كجاري العادة - إن شاء الله تعالى - اعلم، أنّ قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تعريف للصراط المستقيم المذكور من باب ردّ الأعجاز على الصدور. ولفظة"الصراط"قد سبق الكلام عليها بمقتضى اللسان، فلا حاجة إلى التكرار. وأمّا الَّذِينَ فنذكر فيه ما تيسّر، فنقول:

الجملة من قسم النكرات، ولا توصف بها المعارف إلّا بواسطة"الّذي"ونحوه من الموصولات المتفرّعة منها، و"الّذي"أصله الّذي ولكثرة التداول والاستعمال أفضي فيه الأمر إلى أن حذفت ياؤه المشدّدة، ثم تدرّجوا فحذفوا الياء الأخرى، فقالوا:"الّذ"ثم حذفوا الكسرة، فقالوا:"الّذ"وحذف بعضهم الذال أيضا، فلم يبق إلّا اللام المشدّدة، التي هي عين الفعل فإنّ اللام الأخرى لام التعريف، فإذا قلت: زيد الذي قام، أو قلت: القائم، كان المعنى واحدا، فلام"القائم"ناب مناب قولك"الذي"، والياء والنون فِي"الذين"ليس للجمع، بل لزيادة الدلالة لما تقرّر أنّ الموصولات لفظ الجمع والواحد فيهنّ سواء ولأنّه لو كان الياء والنون فِي"الّذين"للجمع، لأعيد إليه حين الجمع الياء الأصليّة المحذوفة على جاري العادة فِي مثل ذلك، ولم يكن أيضا مبنيّا بل معربا و"الّذين"مبنيّ بلا شكّ، فدلّ ذلك على صحّة ما ذكر، فاعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت