{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
إذا أتم الحامِدُ حَمْد ربه يأخذ فِي التوجه إليه بإظهار الإخلاص له انتقالاً من الإفصاح عن حق الرب إلى إظهار مراعة ما يقتضيه حقه تعالى على عبده من إفراده بالعبادة والاستعانة.
فهذا الكلام استئناف ابتدائي.
ومُفَاتَحَة العظماء بالتمجيد عند التوجه إليهم قَبْلَ أن يخاطَبوا طريقة عربية.
روى أبو الفرج الأصفهاني عن حسان بن ثابت قال: كنتُ عند النعمان فَنادَمْتُه وأَكَلْتُ معه فبينَا أنا على ذلك معه فِي قُبَّة إذَا رجلٌ يَرْتجز حولَها:
أَصمَّ أمْ يَسمع ربُّ القبه ...
يا أَوْهَبَ النَّاسِ لِعيسٍ صُلْبَه
ضَرَّابَةٍ بالمِشْغَرِ الأَذِيَّهْ ...
ذَاتِ هِبابٍ فِي يَدَيْها خُلْبَهْ
في لاَحب كأنَّه الأَطِبَّهْ ...
فقال النعمان: أليس بأبي أُمَامَة؟ (كنية النابغة) قالوا: بلى، قال: فأْذَنوا له فدخل.
والانتقال من أسلوب الحديث بطريق الغائب المبتدإِ من قوله: {الحمد لله}
إلى قوله: {ملك يوم الدين}
، إلى أسلوب طريق الخطاب ابتداءً من قوله {إياك نعبد}
إلى آخر السورة، فن بديع من فنون نظم الكلام البليغ عند العرب، وهو المسمى فِي علم الأدب العربي والبلاغة التفاتاً.