فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12029 من 466147

وقال القاسمي:

{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

قال الإمام ابن جرير: إنَّ الله تعالى ذكره، وتقدست أسماؤه، أدّب نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسماءه الحسنى أمام جميع أفعاله، وتقدم إليه فِي وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل - ما أدّبه به من ذلك، وعلّمه إياه - منه لجميع خلقه: سنة يستنون بها، وسبيلاً يتبعونه عليها، فِي [فِي المطبوع: فبه] افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم، حتى أغنت دلالة ما ظهر، من قول القائل: بسم الله، على ما بطن من مراده الذي هو محذوف، وذلك أن الباء مقتضية فعلاً يكون لها جالباً، فإذا كان محذوفاً يقدّر بما جُعلت التسمية مبدأ له.

والاسم هنا بمعنى التسمية - كالكلام بمعنى التكليم، والعطاء بمعنى الإعطاء - والمعنى: أقرأ بتسمية الله وذكره، وافتتح القراءة بتسمية الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى. و: {اللَّهُ} علم على ذاته، تعالى وتقدس؛ قال ابن عباس: هو الذي يألهه كل شيء ويعبده، وأصله: إلاه؛ بمهنى مألوه أي: معبود، فلما أُدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته فِي الكلام، وبعد الإدغام فخّمت تعظيماً - هذا تحقيق اللغويين. و: {الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} قال الجوهري: هما اسمان مشتقان من الرحمة، ونظيرهما فِي اللغة: نديم وندمان؛ وهما بمعنى. ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد، كما يقال: جادّ مجد إلا أن: {الرَّحْمَنُ} اسم متخصص بالله لا يجوز أن يسمى به غيره. ألا ترى أنه قال: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت