فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10230 من 466147

وقال أبو شامة الدمشقي:

سورة الفاتحة

باب: الاستعاذة

كل ما يأتي في كتب العلماء من قولهم: باب، أو فرع، أو نحو ذلك فهو خبر مبتدأ محذوف. وبعضهم يظهره: أي هذا باب نذكر فيه مذاهب القراء في الاستعاذة قبل القراءة، وهي طلب الإعاذة من الله تعالى، وهي عصمته كالاستجارة والاستعانة والاستغاثة، يقال: عذت بفلان واستعذت به: أي لجأت إليه، ولفظ الاستعاذة على اختلافه كما سيأتي ذكره كلفظ الخبر، ومعناه الدعاء: أي اللهم أعذني.

إِذَا مَا أَرَدْتَ - الدَّهْرَ - تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ ... جِهَاراً مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْجَلا

الدهر منصوب على الظرف وجهارا مصدر في موضع الحال: أي مجاهرا أو جاهرا أو يكون نعت مصدر محذوف: أي تعوذا جهارًا أي ذا جهار، وهذا في استعاذة القارئ على المقرئ أو بحضرة من يسمع قراءته أما من قرأ خاليا أو في الصلاة فالإخفاء له أولى، ومسجلا: بمعنى مطلقا لجميع القراء في جميع القرآن لا يختص ذلك بقارئ دون غيره ولا بسورة ولا بحزب ولا بآية دون باقي السور والأحزاب والآيات، وهذا بخلاف البسملة على ما سيأتي، ووقت الاستعاذة ابتداءُ القراءة على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف

إلا ما شذ عن بعضهم أن موضعها بعد الفراغ من القراءة، وقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} معناه إذا أردت القراءة كقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا توضأ أحدكم فليستنثر، ومن أتى الجمعة فليغتسل". كل ذلك على حذف الإرادة للعلم بها، وأظهر الشاطبي - رحمه الله - في نظمه ذلك المقدر المحتاج إليه في الآية، وهو الإرادة فقال: إذا ما أردت الدهر تقرأ ... ولم يقل إذا ما قرأت الدهر للكل فاستعذ إشارة إلى تفسير الآية وشرحها، وهو كقولك: إذا أكلت فسم الله إذا أردت الأكل استغنى بالفعل عن ذكر الإرادة؛ لشدة اتصاله بها، ولكونه موجودا فيها.

عَلَى مَا أَتَى في النَّحْلِ يُسْراً وَإِنْ تَزِدْ ... لِرَبِّكَ تَنْزِيهاً فَلَسْتَ مُجَهَّلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت