فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10989 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:

سورة الفاتحة

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)

وإنما خصّ يوم الدين بكونه مالكا له لأن الأملاك في ذلك اليوم زائلة فينفرد تعالى بذلك، وهي باطلة والأملاك خاصة.

وقيل: خص يَوْمِ الدِّينِ بالمالك فيه لأن ملك الدنيا قد اندرج في قوله: (رَبِّ الْعالَمِينَ) ، فأثبت أنه مالك الآخرة بقوله: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ليعلم أن الملك له في الدارين.

وقيل: إنما خصّ يَوْمِ الدِّينِ بالذكر تهويلا وتعظيما لشأنه كما قال تعالى: (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) ، ولا خفاء بهم في كل الأوقات عن الله عزّ وجلّ.

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)

وإنما لم يقل: نعبدك لأنه يصحّ في العبارة، وأحسن الإشارة لأنهم إذا قالوا: إياك نعبد، كان نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه.

وقوله: (نَعْبُدُ) أي نوحد ونخلص ونطيع ونخضع، والعبادة رياضة النفس على حمل المشاق في الطاعة. وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذلة.

وسمّي العبد عبدا لذلّته وانقياده لمولاه.

وإنّما كرّر (إِيَّاكَ) ليكون أدلّ على الإخلاص والاختصاص والتأكيد لقول الله تعالى خبرا عن موسى: (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً) ، ولم يقل: كي نسبحك ونذكرك كثيرا.

وقال الشاعر:

وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا)

ولم يقل بين النهار والليل.

وقال الآخر:

بين الأشجّ وبين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود)

وقال أبو بكر الورّاق: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لأنك خلقتنا، (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لأنك هديتنا وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرّحمن الفرّان، وقد سئل عن الآية فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت