ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
(الرحمن الرحيم، مالك) صفات.
«فإن قيل» : كيف جرّ مالك ومالك صفة للمعرفة، وإضافة اسم الفاعل غير محضة؟
فالجواب: أنها تكون غير محضة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، وأما هذا فهو مستمر دائما فإضافته محضة.
(إياك) في الموضعين مفعول بالفعل الذي بعده، وإنما قدّم ليفيد الحصر فإنّ تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد (إياك نعبد) أن يعبد الله وحده لا شريك له، واقتضى قوله: (وإياك نستعين) اعترافا بالعجز والفقر وأنَّا لا نستعين إلّا بالله وحده.
قوله: (اهدنا)
«فإن قيل» : كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم؟
فالجواب إن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت، أو الزيادة منه فإنّ الارتقاء في المقامات لا نهاية له.
«فإن قيل» : لم قدم الحمد والثناء على الدعاء؟
فالجواب: لأنّ تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة، وكذلك قدّم (الرحمن) على (ملك يوم الدين) لأنّ رحمة الله سبقت غضبه، وكذلك قدّم (إياك نعبد) على (إياك نستعين) لأنّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة.
إسناد (أنعمت عليهم) إلى الله، والغضب لما لم يسم فاعله على وجه التأدب: كقوله: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) و (عليهم) أوّل في موضع نصب، والثاني في موضع رفع. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...