فصل فِي معاني القراءات فِي السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
القراءة فِي سورة فاتحة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قول الله جلَّ وعزَّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) .
اتفق القراءُ على ضم الدال من قوله: (الحمدُ لله) ، وكسر اللام من (لله) ، وكَسر الباء من (رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
فـ (الحَمدُ) رفع على الابتداء، وخبر الابتداء اللام من (لِلهِ) ،
وهذه القراءة هي المأثورة.
وقد قرأ بعضهم: (الحَمدَ لِلهِ) ، وليس بمختار؛ لأن المصادر تُنصَب إذا كانت غير مضافة، وليس فيها ألف ولام، كقولك: حَمداً،
وشُكراً، أي: أحمدُ وأشكُر.
وهذا قول أبي العباس أحمد بن يحيى فيما أخبرني عنه أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري العدلُ.
قوله جلَّ وعزَّ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4) .
قرأ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن
عامر، وحمزة بن حبيب.
وقرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) عاصم، والكسائي، ويعقوب الحضرمي،
قال الأزهري: مَن قرأ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فمعناه: أنه ذو المِلْكَةِ في
يوم الدين.
وقيل: معناه أنه مالِك الملك يوم الدين.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: اختار أبو عبيد - (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، قال: والفراء ذهب إليه.
قال: واختار الكسائي (مَالِكِ) ثم قال: (ناخِرةً) و (نَخرةً) يجوز هذا وهذا. قال: واعتل أبو عبيد بأن الإسناد فيها أقَوى، وَمَنْ قَرَأَ بها من أهل العِلم أكثر، وهي فِي المعنى أصح. .
ويقوي هذه القراءة قوله جلَّ وعزَّ: (فَتَعَالى اللهُ المَلكُ الحَق) ،
وقوله: (قُل أعُوذُ برَب الناس، مَلك الناس) ،
قالَ: وفيه وجه ثالث يقويه، وهو قوله تبارك وتعالى:
(لِمَن المُلكُ اليَومَ) .
وإنما اسم المصدر من الملِك: المِلك، يقال: مَلِك عظيمُ المِلك.