قال: والاسم من المالك: المُلْك. قال: ومما يزيده قوة أن الملِكَ
لا يكون إلا مالكًا، وقد يكون مالكا وليس بِمَلك وهو أتمُّ الوجهين.
قال أبو العباس: والذي أختارُ (مالك) لأَن كل من يملك فهو مالك،
لأنه بتأويل الفعل (مالك الدراهم) و (مالك الثوب) و (مالك يوم الدين""
الذي يملك إقامة يوم الدين.
ومنه قوله: (مالِكُ الملك) .
قال: وأمَّا"مَلِك الناسِ"و (سيد الناس) و (رَب النَاسِ) ،
فإنه أراد: أفضل من هؤلاء، ولم يرد: يملك هؤلاء.
وقد قالوا: (مالك الملك) .
ألا ترى أنه جعله مالكًا لكل شيء، فهذا يدل على الفعل.
قال أبو العباس: فكلا الوجهين حَسَن، له مذهب صحيح.
قال أبو منصور: القراءتان كلتاهما ثابت بالسنة، غير أن
(مالك) أحَبُّ إليَّ؛ لأنه أتم.
قوله جلَّ وعزَّ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) .
قرأ بالصاد ابن كثير، واتفق معَه نافع، وأبو عمرو،
وابن عامر، وعاصم،، والكسائي.
وقرأ حمزة بين الصاد والزاي،
ولا يحتمله الكتاب، وقرأ يعقوب الحضرمي (السِّراط) بالسين، وروى السين عن ابن عباس، وابن الزيير.
وقال أبو حاتم فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن عثمان: قراءة العامة بالصاد، وعليها المصاحف.
قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ بالسين فهو الأصل؛ لأن العرب تقول: سرطتُ
اللقمة سرطا، و: زَرَدتهَا - زَرداً، أي: بلعتُها بلعًا.
وَمَنْ قَرَأَ بالصاد فلأن مخرج السين والصاد من طرف اللسان فيما بينه وبين الثنايا، والسين والصاد يتعاقبان فِي كل حرف فيه غين، أو قاف، أو طاء، أو خاء.
فالطاء مثل: (بَسطة"و(بَصطة) ، ومثل: (مُسَيطر) و (مُصَيْطر) ، والخاء مثل: سلخ الجلد، وصلخه."
والغين مثل: مصدغة، ومسدغة.
والقاف مثل: الصقر، والسقر، و: صقع الديك، وسقع.
رَوى ذلك الثقات عن العرب.