المبحث الثاني: في الإيجاز
الإيجاز لغة التقصير، يقال: أوجز في كلامه، إذا قصره، وكلام وجيز أي: قصير.
وفي الاصطلاح اندراج المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل، أو هو التعبير عن المقصود بلفظ أقل من المتعارف 1 وافٍ بالمراد لفائدة 1.
فإذا لم يفِ كان إخلالا وحذفا رديئا كقول الحارث بن حلزة اليشكري:
والعيش خير في ظلا ... ل النوك ممن عاش كدا 2
لا شك أنه يريد: والعيش الناعم الرغد خير في ظلال النوك, والحمق من العيش الشاق في ظلال العقل، لكن لحن كلامه لا يدل على هذا، إلا بعد التأمل، وإمعان النظر.
وقول عروة بن الورد:
عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا
فإنه يريد: إذ يقتلون نفوسهم في السلم.
وقول بعضهم نثرا:
"فإن المعروف إذا زجا 3 كان أفضل منه إذا توفر وأبطا".
لا شك أنه يريد: إذا قل وزجا.
وهو ضربان: إيجاز حذف، وإيجاز قصر؛ لأن الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو الأول، وإن كان كلاما يفيد معنى كلام آخر أطول منه فهو الثاني.
إيجاز الحذف:
الحذف إما مفردا أو حذف جملة أو حذف جمل:
1 -حذف المفرد أوسع مجالا من حذف الجملة، إذ هو أكثر استعمالا، وذلك على صور:
أ - حذف المسند إليه ... - - )"قد مضى الكلام عليها".
ب - حذف المسند.
جـ - حذف المفعول.
د - حذف المضاف، وهو كثير الدوران في الكلام، كقوله تعالى:
1 النوك بضم النون وفتحها: الحمق، وقبله:
عش بجد لا يضر ... ك النوك ما أوليت جدا
2 زجا الخراج: تيسرت جبايته، فهو يريد السهولة والتيسير.