فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7785 من 466147

الفصل الثاني

قواعد الترجيح المتعلقة بالسنة والآثار والقرائن

المبحث الأول

قواعد الترجيح المتعلقة بالسنة النبوية

القاعدة الأولى

إذا ثبت الحديث وكان نصا في الآية فلا يصار إلى غيره

في تفسير بعض الآيات نجد تفسيرا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ورود هذا التفسير عنه إلا أننا نجد أحيانا كثيرة أقوالا أخرى في تفسير الآية فإذا وجد ذلك وثبت الحديث وورد مورد التفسير والبيان للآية فيجب المصير إليه، وحمل الآية عليه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بتفسير وبيان كلام الله وهذا من مهام رسالته) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.

التطبيق:

قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} اختلف أهل التفسير في المراد بالظلم على قولين:

أ - ...الشرك وعمدتهم حديث ابن مسعود قال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على الناس فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليس الذي تظنون ألم تسمعوا قول العبد الصالح: {إن الشرط لظلم عظيم} إنما هو الشرك.

ب - ...فعل ما نهى الله عنه أو ترك ما أمر الله بفعله.

والصحيح الأول لصحة الحديث فيه.

القاعدة الثانية

إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له على ما خالفه

إذا تعددت أقوال المفسرين فالقول الذي يؤيده خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المقدم على غيره وذلك لأن ورود معنى هذا القول في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على صحته وترجيح غيره مخالفة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - .

والفرق بين هذه القاعدة وسابقتها أن الحديث الوارد في هذه القاعدة لم يرد مورد التفسير لألفاظ الآية بل كان وروده لأي سبب آخر في أي باب من أبواب العلم لكن معناه يوافق معنى أحد الأقوال المقولة في الآية.

أما الحديث في القاعدة السابقة فهو وارد مورد التفسير والبيان لألفاظ الآية.

التطبيق:

قال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على قولين:

أ - ...يوم يكشف عن شدة وكرب وذلك يوم القيامة.

ب - ...يوم يكشف الرحمن عن ساقه يوم القيامة، وهذا القول روي عن ابن مسعود بإسناد صحيح، وهذه الآية ليست نصا في الصفة، لأنها نكرة في سياق الإثبات ولم تضف إلى الله تعالى.

وأولى القولين الثاني لحديث أبي سعيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا"متفق عليه.

فهذا الحديث ذكر الكشف عن الساق والسجود له، سبحانه وهي كذلك مذكورة في الآية فهذا مما يؤيد القول الثاني.

أما القول الأول فليس في معناه خبر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر فيه الشدة والكرب مقرونا بالسجود.

قال الشوكاني:"وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عرفت وذلك لا يستلزم تجسيما ولا تشبيها فليس كمثله شيء"

دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت