ينقسم التشبيه باعتبار الغرض إلى: حسن وقبيح، أو: مقبول ومردود.
1 -فالحسن هو الوافي 1 بإفادة الغرض والمطلوب منه، وذلك هو النمط الذي تسمو إليه نفوس البلغاء، كقول امرئ القيس يصف فرسا:
على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حمية على مرجل 2
وقول ابن نباتة في وصف فرس أغر أبلق:
وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه
وقول الآخر:
نشرت إلي غدائرا من شعرها ... حذر الكواشح والعد والموبق
فكأنني وكأنها وكأنه ... صبحان باتا تحت ليل مطبق 3
2 -والقبيح هو ما لم يف بالغرض لعدم وجود وجه شبه بين الشبه والمشبه به، أو مع وجوده، لكن على بعد، وما أحق مثل هذا بالاستكراه والذم، وأي شيء أولى بنفور الطبع السليم منه، وذلك كقول أبي نواس يصف الخمر:
وإذا ما الماء واقعها ... أظهرت شكلا من الغزل
لؤلؤات ينحدرن بها ... كانحدار الذر من جبل
فهذا تشبيه بعيد ركيك، غث اللفظ بشعه، فهو قد شبه الحبب بنمل صغار ينحدر من جبل، وشبيه به قول الفرزدق:
يمشون في حلق الحديد كما مشت ... جرب الجمال بها الكحيل المشعل 4
1 وذلك بأن يكون المشبه به أعرف بوجه المشبه إذا كان الغرض بيان حال المشبه أو مقدار الحال، أو أتم شيء فيه إذا قصد إلحاق الناقص بالكامل، أو مسلم الحكم معروفا عند المخاطب إذا كان الغرض بيان إمكان الوجود.
2 الذبل والذبول: الضمور وقلة اللحم، والاهتزام: التكسر، والحمى: حرارة القيظ، والمرجل: القدر.
3 الكاشح الذي يضمر العداوة، والموبق المهلك.
4 الكحيل: القطران، تطلى به الإبل، والمشعل: الكثير.