القاعدة الرابعة
الأصل في النص الحقيقة
الأصل في الكلام أن يحمل على الحقيقة، ولا يجوز العدول به عنها وله فيها محمل صحيح، فإذا تنازع المفسرون فكان منهم من يحمل اللفظ على الحقيقة ومنهم من يدعي المجاز فالحمل على الحقيقة هو الصواب، ومن ادعى صرف شيء من ألفاظ النصوص عن حقيقته إلى مجازه لم يتم له ذلك إلا بعد أربع مقدمات:
1 -...بيان امتناع إرادة الحقيقة وصحة ذلك.
2 -...بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه وإلا كان مفتريا على اللغة.
3 -...الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة.
4 -...أن تكون القرينة تصلح لنقلها عن حقيقتها على مجازها.
هذا وقد اختلف العلماء في وقوع المجاز في اللغة والقرآن على أقوال:
1 -...منع وجود المجاز في اللغة ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
2 -...منع وجوده في القرآن والسنة.
3 -...منع وجوده في القرآن فقط.
4 -...إثبات وجوده في القرآن والسنة واللغة.
ويدل لهذه القاعدة قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} وهذا التيسير يتضمن تيسير ألفاظه للحفظ، ومعانيه للفهم، وأوامره ونواهيه للامتثال، والانصراف في تفسيره وفهم معانيه عن الحقيقة التي تدل عليها ألفاظه إلى أنواع الاستعارات وضروب المجازات مناف لهذا التيسير الذي أخبر الله به عن كتابه.
وقد نص على هذه القاعدة ابن عبد البر في التمهيد وابن العربي وذكرها أصحاب القواعد الفقهية كالسيوطي.
التطبيق:
-قال تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} وقد سبق.
القاعدة الخامسة
الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية
تنقسم الحقيقة على:
أ - ...لغوية: وهي استعمال اللفظ في موضعه الأصلي كالأسد للحيوان المفترس.
ب - ...شرعية وهي: ما وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المعروفة.
ت - ...عرفية: وهي ما وضعها فئة ونحوها كالدابة لذوات الأربع.
فإذا دار الكلام بين مسمى شرعي وآخر لغوي ولا دليل يعين أحدهما حمل على الشرعي، لأنه عرفه ويجب أن يحمل كلام كل أحد على عرفه الخاص به.