فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7800 من 466147

القاعدة الثامنة

القول بالترتيب مقدم على القول بالتقديم والتأخير

إذا اختلف المفسرون في تفسير آية من كتاب الله وكان خلافهم دائرا بين مدع للتقديم والتأخير في الآية ومبق لها على ترتيبها فأولى القولين بالصواب قول من قال بالترتيب لأنه الأصل في الكلام، ولا ينتقل عن الأصل إلا بدليل واضح وقرينة بينة لا سيما إذا استقام المعنى بدونه، فإذا احتمل الأمر وعُدم الدليل والقرينة فالقول الحق أن يبقى الكلام على ترتيبه.

وقد نص على هذه القاعدة الطبري والرازي وابن تيمية وغيرهم.

التطبيق:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} ذهب بعض العلماء إلى أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه فعلى هذا القول لا يكون العود شرطا في وجوب الكفارة.

وذهب الجمهور إلى أن الآية على ترتيبها وليس فيها تقديم ولا تأخير على خلاف بينهم في تفسير العود، وهذا القول هو ما تقرره هذه القاعدة لأن الأصل وظاهر النظم هو الترتيب ولا يوجد في الكلام دليل صريح أو قرينة واضحة تدل على صحة دعوى التقديم والتأخير.

القاعدة التاسعة

لا تحمل الآية على القلب ولها بدونه وجه صحيح

إذا اختلف المفسرون بين حمل الآية على القلب - وسيأتي بيانه - أو عدمه فحمل الآية على عدم القلب هو الصحيح متى صح ذلك، لأنه هو الموافق لظاهر الآية، ولا يعدل عن الظاهر إلا بدليل.

وقد عرف البلاغيون القلب بأنه: جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر، والآخر مكانه على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر.

والقلب أنواع منها قلب الإسناد كقلب الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا نحو قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} وقلب العطف بأن يجعل المعطوف عليه معطوفا والمعطوف معطوفا عليه وجعلوا منه قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} .

وقد اختلف العلماء في كونه القلب من أساليب البلاغة ومن ثم في جواز حمل القرلآن عليه فأنكره بعضهم مطلقا وجعله من الضروريات التي يسلكها الشعراء لمراعاة القافية والوزن والقرآن منزه عنه، وقبله آخرون مطلقا، واشترطه له آخرون عدم اللبس، وفصل بعضهم فقال: إن تضمن اعتبارا لطيفا قُبل وإلا رد.

وقد قرر هذه القاعدة وعمل بمضمونها ابن عطية والرازي والقرطبي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت