القاعدة الثانية
إعادة الضمير إلى مذكور أولى من إعادته على مقدر
إذا احتمل السياق إعادة الضمير إلى مذكور أو إعادته إلى مقدر واختلف العلماء على الاحتمالين فإعادة الضمير إلى المذكور أولى، لأن الإعادة إلى المقدر مع إمكان الإعادة إلى المذكور فيه إخراج للآية عن نظمها دون موجب هذا في حالة احتمال الضمير للأمرين واختلاف العلماء على القولين أما إذا لم يقع خلاف فلا يدخل تحت هذه القاعدة.
وقد ذكر هذه القاعدة الطبري وابن العربي وابن تيمية وغيرهم.
التطبيق:
قال تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ} .
اختلف المفسرون في عائد الضمير"منه":
-...فقالت طائفة: عائد على الله تعالى السابق ذكره.
-...وقالت طائفة: عائد على محمد - صلى الله عليه وسلم - .
والقول الأول هو الأولى، لأن مفسر الضمير فيه مذكور على عكس القول الثاني، فإنه لم يسبق للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في السياق.
اسم الإشارة:
يلحق بالضمير في هذه القاعدة اسم الإشارة فالقول الذي يجعل المشار إليه مذكورا أولى من القول الذي يجعله مقدرا.
ومن أمثلة هذه القاعدة قوله تعالى: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
في المشار إليه بـ"هذا"أقوال:
1 -...ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بتسخير الريح والشياطينز
2 -...في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك.
3 -...إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ملا حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية، فقال تعالى: {هذا عطاؤنا} أي قوة النكاح) فامنن بجماع من تشاء من نسائك) أو أمسك عن جماع من تشاء من نسائك.
والقول الأول هو الأولى، لأنه يجعل المشار إليه مذكورا على عكس القول الثالث.
أما القول الثاني فهو خلاف الأصل دون موجب.
القاعدة الثالثة
إعادة الضمير على المحدث عنه أولى من إعادته إلى غيره
المحدث عنه هو المسند إليه وهو:
1 -...الفاعل.
2 -...نائب الفاعل
3 -...المبتدأ
4 -...أسماء النواسخ.
5 -...المفعول الأول لظن وأخواتها.
6 -...المفعول الثاني لأرى وأخواتها.
فإذا جاء ضمير في سياق قرآني وتعددت الاحتمالات في مرجعه فرجوعه إلى المحدث عنه في السياق أولى من رجوعه إلى غيره، لأنه هو المقصود بالكلام وإليه يتجه الخطاب.
وقد رجح بهذه القاعدة الطبري وأبو حيان والسيوطي وغيرهم.