الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على سيد الكائنات ، سيدنا محمدٍ .. وعلى آله وأصحابه السابقين إلى الخيرات .. وبعد:
فها أنا قد وصلتُ - بعد هذا التطواف بجوانب موضوع علم المناسبة - إلى الخاتمة .. ويمكن أن أوجز هنا أهم نقاط الدراسة والتي جاءت كالتالي:
(1) ربطتُ فِي دراستي هذه ما بين علم المناسبة (وموضوع التناسب والترابط عموماً) وبين ما شاع فِي الأعصار الأخيرة من لونٍ تفسيريٍّ مهم هو (التفسير الموضوعي) ، وأوضحتُ مدى أهمية المناسبة كطريقٍ إلى التفسير الموضوعي الأكمل .
(2) بينَّت أهمية النظر إلى القرآن المجيد كوحدة واحدة ، حتى تتم الهداية المطلوبة منه.
(3) أوضحتُ مدى أهمية هذه النظرة الوحدوية إلى القرآن وأثرها فِي وحدة صف المسلمين ، ودورها فِي نزع الشقاق والنّزاع من بينهم ، حتى لا يكونوا كأولئك الذين ذمَّهم الله باتخاذهم القرآنَ عِضينَ (أي أجزاءَ متفرقةً) .
(4) رددتُ على من رأى ألا أهمية لمثل هذا اللون من التفسير ، بزعم ما يُخشى من التكُّلف فِي محاولة تطبيقه .
(5) وحذَّرتُ كذلك من الخوض فيه قبل استكمال عُدَّته اللازمة ، من التضلُّع بعلوم الكتاب المتنوعة ، ودقَّة النظر ، واتساع الرؤية .. حتى لا يكون التقصير فِي تطبيقه مدعاةً إلى التقليل من شأن العلم ذاته .
(6) ركزتُ على عددٍ من أبرز من اهتموا بالكلام فِي المناسبة (تنظيراً أو