فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5197 من 466147

(باب فِي الكلامِ فِي بيانِ الحكم فِي أول ما نزل من القرآنِ وآخِرِه

ومكِّيِّه ومدنِيِّه، وهل نصَّ الرسولُ عليه السلام على ذلك أم لا)

قال القاضي أبي بكر الباقِلَّاني:

فإن قال قائلٌ: كيف يمكن أن يكونَ أمرُ القرآن من الظهور والانتشار

واستفاضةِ النقل وحصول علمِ السلف والخلف به، ومعرفتهم لجُملتِه وتفصيلِه وأوّلِه وآخرِه، ومكيّه ومدنيّه، والأحوالِ التي خرج عليها، والأسبابِ التي نزل لأجلِها: صحيحاً على ما قلتموه مع اختلافِ الصحابة الذين هم القدوةُ فيه عندَكم فِي أول ما أُنزِلَ منه وآخره، ومكيهِ ومدنيّه، وذهابِ بعضهم فِي ذلك إلى ما يزُده غيرُه ويدِينُ بخلافه، وما ذكرتموه من شهرةِ نقله ووجوبِ إحاطةِ السلفِ به يقتضي - إن كان على ما ادعَيتموه - معرفةَ القول بأول ما نزل منه وآخره، ومكيه ومدنيه، ومتى اختلفوا فِي ذلك عُلِمَ أنّ الأمرَ فِي ظهور نقله وانتشاره وقيامِ الحجَّة به بخلافِ ما قلتم وأنه لا سبيلَ إلى منع دخولِ التحريفِ فيه والتغيير له والزيادةِ والنقصان فيه، وعدم قيام الحجّة بكثير.

يُقال لهم: ليس فيما ذكرتموه من اختلافهم فِي هذين الفصلَين ما يُفسد

شيئا ممّا ادعيناه وكشفناه بواضح الأدلة عن صوابه، وذلك أننا لم ندعِ

وجوبَ ظهور ما نُقل ما لم ينصّ الرسول عليه، وتوفّر الهِمَمِ على معرفة ما لم يكن منه قول فيه، ولا أوجبنا اتفاقَ الأمّة وحصولَ معرفةِ مَن تقوم الحجّةُ

منا بما ليس من فرائض دينها ولا هو من نوافله أيضاً ومما يسعها تركُ

الخوضِ فيه، وإنما أوجبنا هذا أجمعَ فيما نصّ الرسولُ عليه نصّا جليا

مُعلِنا قطعَ العُذْر فيه وفيما فَرَضَه على أمّته، وضيّقَ عليهم وجوبُ معرفته.

ولم يعذرهم فِي التخلّف والإبطاءِ عن علمه وإدراكه، وفيما يقتضي موضوعُ

العادة تحريكَ البواعث لهم على نقله وحفظِه واللّهَجِ بذكره والإشاعةِ والإذاعةِ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت