فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5198 من 466147

وإذا كان ذلك كذلك وكنّا لا نعتقدُ مع هذه الجملةِ أنّ الرسولَ قد نصّ

لصحابته على ما نزل عليه من القرآنِ أولاً وما نزل منه آخرا وعلى جميعِ مكّيه وسائر مدنيّه ، ولا كان منه قول فِي ذلك ظاهراً جليّا لا يحتمل التأويلَ ولا ألزمَ الأمّة حفظَه والتديّنَ به ولا جعلَه أيضاً من نوافل دينهم كما أنه ألزمهم نظمَ سُوَرِ القرآنِ وترتيبِ كلماتهِ وحروفهِ على وجهٍ مخصوصٍ وحدّ مرسومٍ أخذَ عليهم لزومَه ومَنَعَهم من تغييره والعدولِ عنه: لم يجب أن يظهرَ ويَنتشرَ نقلُ ذلك عنه ، وكيف يجبُ نقلُ ما لم يكن وما لا أصلَ له والإخبارُ به فضلاً عن وجوبِ ظهورِه وانتشاره! وإذا كان ذلك كذلك فقد بأن سقوطُ ما سألتم عنه وزوالُ ما توهمتُموه.

فإن قالوا: ما الدليلُ على أنّه لم يكن من الرسول نصّ على ذكرِ أولِ ما

أُنزل عليه من القرآن وعلى آخره ، وعلى مكيّه ومدنيّه ، وأنّه لم يُلزم الأمّةَ

علمَ ذلك ويدْعُهم إلى معرفته حسب نصه على ترتيب آيات السور وكلماتها

وإلزامِهم العلمَ بها ، ولزومِ المنهجِ الذي شرعه ونصّ عليه فِي تلاوتها ؟

قيل لهم: الدليلُ على ذلك أنّه لو كان كما تدّعون وكان نصّه على

الأمرين قد وقع سواءً وفرضُه لهما على الأمّة قد حصلَ حصولاً متماثلاً

معتدلاً لوجبَ فِي مستقِرّ العادة نقلُ ذلك وظهورُه وحفظُ الأمّة له ، وعلمُهم

به وتأثيمُ مَن خالفَ المنصوصَ عليه فِي ذلك ، وتخطئةُ مَن عدلَ عن الواجبِ

عن معرفةِ ما فُرِضَ العلمُ به ، ويجري أمرُهم فِي ذلك وتخطئته على حسب

ما جرى أمرُهم عليه من حفظِ للقرآن نفسِه ، ومعرفةِ نظمِه وترتيبِ آياتِه

وكلماتِه ، وعلى وجهِ ما أوجبَ حفظَهم لترتيبِ صلواتِهم وما يجبُ أن يكونَ

متقدّماً منها ومتأخّراَ ، وما يُفعلُ منها فِي النهار دونَ الليل ، وفي الليل دونَ

النهار ، وغيرِ ذلك من فرائضِ دينهم الواجبةِ عليهم ، والتي وقعَ النص لهم

عليها وقوعاً شائعاً ذائعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت