قال ولي الله الدهلوي:
الفصل الأول
في أصناف المفسرين ومناهج تفسيرهم
ليعلم أن المفسرين ينقسمون إلى عدة أصناف:
تفسير المحدثين:
فمنهم طائفة قصدوا إلى رواية الآثار المتعلقة بالآيات الكريمة سواء كان ذلك حديثاً مرفوعاً، أو مقطوعاً أو خبراً إسرائيلياً، وهذا طريق المحدثين.
تفسير المتكلمين:
طائفة تناولوا آيات الصفات وأسماء الله - تعالى - بالتأويل، فما لم يوافق منها - فِي ظاهرها - مذهب التنزيه. صرفوها عن ظاهرها، وردوا على تعلق المخالفين ببعض الآيات ونقضوا تمسكهم بها، وهذا هو منهج المتكلمين.
تفسير الفقهاء الأصولين:
وطائفة صرفت عنايتها إلى استنباط الأحكام الفقهية وترجيح بعض المجتهدات على بعض، والجواب على تمسك المخالفين بالأدلة الأخرى، وهذا طريق الفقهاء الأصوليين.
تفسير النحاة اللغويين:
وطائفة اشتغلت ببيان لغة القرآن وإعرابه (وجمله ومفرداته) وأوردوا الشواهد الكثيرة من كلام العرب فِي كل باب من الأبواب، وهذا مذهب النحاة اللغويين.
تفسير الأدباء البارعين:
وتوجهت جماعة إلى إشباع الكلام فِي اللطائف والنكات من المعاني والبيان، وأوفوا الكلام حقه وجاؤوا بآيات البلاغة وروائع البيان، وهذا هو مسلك الأدباء البارعين.
تفسير القراء الماهرين:
واهتم بعضهم برواية القراءات المأثورة عن شيوخهم فِي القرآن الكريم، ولم يدعوا دقيقاً ولا جليلا فِي هذا الباب إلا جاؤوا به، وهذه هي صفة القراء الماهرين.
تفسير الصوفية المتنسكين:
واعتنى رجال ببيان لطائف علم السلوك وعلم الحقائق بأدنى مناسبة لغوية بالآيات الكريمة، وهذا هو مشرب الصوفية المتنسكين.
وبالجملة فإنه مجال واسع، وقصد كل مسلم يتعلق بتفهيم معاني القرآن الكريم ومطالبه، وقد خاض كل منهم فِي فن من