فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4226 من 466147

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ)

رُبَّمَا أُخِذَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ عَلَى التَّوَسُّطِ وَالِاعْتِدَالِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ، بَلْ ذَلِكَ شَأْنُهُمْ، وَبِهِ كَانُوا أَفْقَهَ النَّاسِ فِيهِ، وَأَعْلَمَ الْعُلَمَاءِ بِمَقَاصِدِهِ وَبَوَاطِنِهِ.

وَرُبَّمَا أُخِذَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الْخَارِجَيْنِ عَنِ الِاعْتِدَالِ: إِمَّا عَلَى الْإِفْرَاطِ، وَإِمَّا عَلَى التَّفْرِيطِ، وَكِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمٌ.

فَالَّذِينَ أَخَذُوهُ عَلَى التَّفْرِيطِ قَصَّرُوا فِي فَهْمِ 1 اللِّسَانِ الَّذِي بِهِ جَاءَ، وَهُوَ الْعَرَبِيَّةُ، فَمَا قَامُوا فِي تَفَهُّمِ 2 مَعَانِيهِ وَلَا قَعَدُوا، كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْبَاطِنِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا إِشْكَالَ فِي اطِّرَاحِ التَّعْوِيلِ عَلَى هَؤُلَاءِ.

وَالَّذِينَ أَخَذُوهُ عَلَى الْإِفْرَاطِ أَيْضًا قَصَّرُوا فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ 3 بَيَانُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ أُمِّيَّةٌ، وَأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَ الْعَرَبِ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا، وَمَرَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَقْصِدُ التَّدْقِيقَاتِ 4 فِي كَلَامِهَا، وَلَا تُعْتَبَرُ أَلْفَاظُهَا كُلَّ الِاعْتِبَارِ 5 إِلَّا مِنْ جِهَةِ مَا تُؤَدِّي المعاني المركبة، فما وراء ذلك إن

1 أي: قصروا في فهمه من جهة اللسان الذي جاء به، وحاولوا حمله على معان لا تعرفها العرب."د".

2 في"ط":"تفهيم".

3 انظر ما مضى"2/ 109".

4 لكن هذا خلاف ما ذكروه من نقدهم للشعر من جهة لفظه، كما ورد في قصة الخنساء ونقدها المشهور لحسان في قوله:"لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... البيتين"، حيث لاحظت عليه في ثمانية مواضع كلها ترجع إلى نقد اللفظ، وأنه لو عبر بغيره كان أحسن؛ فقالت: هلا قلت:"الجفان"؛ لأن الجفنات عدد قلة، ولو قلت:"يجرين"بدل"يقطرن"، ولو قلت:"يشرقن"بدل"يلمعن"... إلخ؛ إلا أن يقال: إنها ملاحظات ترجع إلى تحسين المعنى وتجويده، لا إلى اللفظ وتحسينه."د". قلت: وتذكر القصة عن النابغة أيضًا، انظر:"شرح ديوان حسان""ص 425".

5 في"م":"الاعتبارات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت