فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3234 من 466147

(فصل)

بقي نوعان بديعيان متعلقان بالفواصل:

أحدهما: التشريع سماه ابن أبي الأصبع التوأم وَأَصْلُهُ أَنْ يَبْنِيَ الشَّاعِرُ بَيْتَهُ عَلَى وَزْنَيْنِ مِنْ أَوْزَانِ الْعَرُوضِ فَإِذَا أَسْقَطَ مِنْهَا جُزْءًا أَوْ جزءين صَارَ الْبَاقِي بَيْتًا مِنْ وَزْنٍ آخَرَ ثُمَّ زَعَمَ قَوْمٌ اخْتِصَاصَهُ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَكُونُ في النثر بأن يبنى عَلَى سَجْعَتَيْنِ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى مِنْهُمَا كَانَ الْكَلَامُ تَامًّا مُفِيدًا وَإِنْ أُلْحِقَتْ بِهِ السَّجْعَةُ الثَّانِيَةُ كَانَ فِي التَّمَامِ وَالْإِفَادَةِ عَلَى حَالِهِ مَعَ زِيَادَةِ مَعْنَى مَا زَادَ مِنَ اللَّفْظِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ: وَقَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُعْظَمُ سُورَةِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّ آيَاتِهَا لَوِ اقْتُصِرَ فيها على أولى الْفَاصِلَتَيْنِ دُونَ {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} لَكَانَ تَامًّا مُفِيدًا وَقَدْ كَمُلَ بِالثَّانِيَةِ فَأَفَادَ مَعْنًى زَائِدًا مِنَ التَّقْرِيرِ وَالتَّوْبِيخِ

قُلْتُ: التَّمْثِيلُ غَيْرُ مُطَابِقٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِالْآيَاتِ الَّتِي فِي إِثْبَاتِهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فَاصِلَةً كَقَوْلِهِ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.

الثَّانِي: الِالْتِزَامُ وَيُسَمَّى لُزُومَ مَا لَا يَلْزَمُ وَهُوَ أَنْ يُلْتَزَمَ فِي الشِّعْرِ أَوِ النَّثْرِ حَرْفٌ أَوْ حَرْفَانِ فَصَاعِدًا قَبْلَ الرَّوِيِّ بِشَرْطِ عَدَمِ الْكُلْفَةِ مِثَالُ الْتِزَامِ حَرْفٍ {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} الْتَزَمَ الْهَاءَ قَبْلَ الرَّاءِ وَمِثْلُهُ: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} الْآيَاتِ الْتَزَمَ فِيهَا الرَّاءَ قَبْلَ الْكَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت