هؤلاء هم أشهر من عرفناهم من مفسِّرى المعتزلة. وهذه هي تفاسيرهم التي نسمع عنها، ولم يصل إلينا منها إلا هذه المصنَّفات الثلاثة: تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار، وأمالى الشريف المرتضى، والكشاف للزمخشري. لهذا نرى أن نتكلم عن هذه الكتب الثلاثة، وعن المسلك الذي سلكه فيها أصحابها، بما يلقى لنا ضوءاً على المنحى الذي نحاه المعتزلة فِي تفسيرهم لكتاب الله تعالى، وتأويلهم لنصوصه، حتى تشهد لهم، أو لا تتعارض معهم على الأقل.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
مؤلف هذا التفسير هو قاضي القضاة، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد ابن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمدانى الأسد باذى الشافعى، شيخ المعتزلة. سمع من أبى الحسن بن سلمة بن القطان، وعبد الله بن جعفر ابن فارس، وغيرهما. عاش دهراً طويلاً وفاق أقرانه، وسار ذكره، وعظم صيته، ورحلت إليه الطلبة، وأخذ عنه كثير من العلماء، منهم: أبو القاسم عليّ بن الحسن التنوخى، والحسن بن على الصيمرى الفقيه، وأبو محمد عبد السلام القزوينى المفسِّر المعتزلى.
استدعاه الصاحب إلى الرَّى بعد سنة 360 هـ (ستين وثلاثمائة من الهجرة) ، فولى قضاءها، وبقى بها مواظباً على التدريس إلى آخر حياته، وكان الصاحب يقول فيه: هو أعلم أهل الأرض.