قال ولي الله الدهلوي:
نزول القرآن عربياً مبيناً:
ليعلم أن القرآن العظيم نزل فِي لغة العرب الأقحاح، اللغة المبينة الواضحة، وفهمه العرب بسليقتهم اللغوية الأصلية وأدركوا مغزاه ومعانيه، قال الله - تعالى -: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} وقال - تعالى -: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} إلخ.
موقف الشارع من المتشابهات:
وقد كان من مرمى الشارع الحكيم عدم تاخوض فِي تأويل المتشابهات القرآنية وتصوير حقتئق الصفات الإلهية، وتسمية المبهمين، واستقصاء القصص والوقائع وأمثال ذلك من الأمور، ولذلك قل سؤال الصحابة - رضي الله عنهم - للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك، ولم يرفع فِي هذا الباب من الأحاديث إلا شيء قليل.
الحاجة إلى البحث فِي اللغة والنحو:
ولكن ما مضت تلك الطبقة الأولى من الرعيل الأول وداخل العرب العجم، وذهبت تلك اللغة الأصلية الأولى واستعصى فهم المطالب والمعاني فِي بعض المواضع، ومست الحاجة إلى التفتيش والبحث فِي اللغة والنحو، وجرت المناقشات والأسئلة والأجوبة، وصنفت كتب التفسير. لزم أن نستحضر - بصورة إجمالية - هذه المواضع الصعبة، ونبين نماذجها وأمثلتها حتى لا يحتاج عند الخوض فيها إلى بيان مزيد ولا يضطر إلى المبالغة فِي الكشف عنها وشرحها (عند الترجمة والتفسير)
أسباب صعوبة فهم المراد من الكلام:
-فتارة يصعب التوصل إلى فهم المراد من الكلام لاستعمال لفظة غريبة، ويعالج ذلك بنقل معنى اللفظة عن الصحابة والتابعين وسائر أهل اللغة.
-وتارة أخرى لقلة الإطلاع على الناسخ والمنسوخ.
-وحيناً للغفلة عن أسباب النزول.
-وحيناً آخر بسبب حذف المضاف أو الموصوف أو غيرهما.
-وأحياناً بإبدال شيء ، أو إبدال حرف مكان حرف،