(فصول مهمة في أصول قراءات القراء العشرة)
من خلال شرح طيبة النشر في القراءات العشر، للنويري
قال العلامة/ أبو القاسم النُّوَيْري ما نصه:
شرح القصيدة
[قال الناظم - أثابه الله تعالى -] :
ص:
قال محمّد هو ابن الجزرى ... يا ذا الجلال ارحمه واستر واغفر
ش: (قال) : فعل ماض [واوي العين] ثلاثي، ناصب لمفعولين عند بني سليم بعد استيفاء فاعله، ولواحد عند الجمهور، ثم إن كان مفردا [سواء كان معناه] مفردا أو مركبا؛ نحو: قال زيد كلمة وشعرا - نصب لفظه، وإن كان جملة نصب محله، وحكى لفظ الجملة بلا تغيير، ومحكى القول هنا: (الحمد لله) ، إلى آخر الكتاب، فجملة (يا ذا الجلال) معترضة لا محل لها من الإعراب، وربما تحتمل الدخول في الحكاية، وعليه أيضا فلا محل لها؛ لأن نسبتها إلى مفعول القول كنسبة الزاى من «زيد» إليه، لا يقال: إن كل جملة صدق عليها أنها محكية؛ لأنه يلزم منه تقدير القول، وتقدير [القول] (عاطف كلاهما) في كل جملة، وعدم الحكم على شيء من جمل الكتاب كله بأنها في محل رفع أو جر أو نصب بغير القول والله تعالى أعلم.
و «محمد» : فاعله، و «هو ابن الجزرى» جملة معترضة لا محل لها من الإعراب، و [قال بعضهم] ربما يؤخذ من كلام ابن مالك في باب الفصل من «التسهيل» جواز وقوع ضمير الفصل بين الموصوف وصفته، فعلى هذا يجوز إعراب «هو» ضمير فصل، و «ابن الجزرى» صفة.
قلت: ولا وجود له في كلامهم، [والله أعلم] .
و (ذا الجلال) : منادى مضاف، و (ارحمه) طلبية، وكذا تاليتاها، ومفعول (استر) محذوف؛ لأنه منصوب، وكذا متعلق (اغفر) وهو (له) ؛ لأنه ملحق بالفضلات.
فإن قلت: كان المناسب التعبير بالمستقبل فلم عدل عنه؟
قلت: يحتمل أنه أخر وضع هذا البيت إلى أن فرغ من الكتاب، وحينئذ فلا يرد السؤال، ويحتمل أنه قدمه والمستقبل المحقق الوقوع يعبر عنه بالماضى كقوله تعالى:
أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: 1] ، فيكون الناظم نزّل هذا الكتاب منزلة المحقّق الوقوع؛
لكونه قادرا بنفسه على فعله لاجتماع أسبابه وارتفاع موانعه.
فإن قلت: هل يجاب بأنه عبر بالماضى عن المستقبل؟
قلت: فيه بعد، والظاهر عدمه؛ لأنه مجاز.
فإن قلت: الجواب الثانى أيضا فيه مجاز.
قلت: هو أكثر وأشهر، بل صار حقيقة عرفية؛ فهو مقدم.
فإن قلت: الجزرى صفة جده لا أبيه.
قلت: الجد أيضا أب، كقوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ... الآية [النساء: 22] ، أو نسب نفسه له لشهرته به.
فإن قلت: ما الحكمة في الإتيان بالشطر الثانى؟