الله، لأن الغفر الستر، ولا يُستر إلا مَن له وجود، والشريك عدم يُستر .. فهي كلمة تحقيق، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ، لأنه لا يجده. فلو وجده لصح وكان للمغفرة عَيْن تتعلق بها، وما فِي الوجود مَن يقبل الأضداد إلا العالَم من حيث ما هو واحد، وفى هذا الواحد ظهرت الأضداد، وما هي إلا أحكام عَيْن الممكنات فِي عَيْن الوجود التي بظهورها عُلِمت الأسماء الإلهية المتضادة وأمثالها"."
ورأيى الذي أدين الله عليه: أن مثل هذا التفسير القائم على نظرية وحدة الوجود ما كان لنا أن نقبله مهما كان قائله.
كذلك ليس لنا أن نقبل التفسير الذي أُسس على نظريات الفلاسفة الذين بحثوا فِي الطبيعة وما وراء الطبيعة، والذي جرى عليه ابن عربي وغيره من المتصوِّفة فِي تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية. لا نقبله على أنه تفسير موافق لمراد الله تعالى ومقصوده الذي جاء القرآن من أجله، وإن كنا نقبله - إن صح - على أنه مما تحتمله الآية ما دام لا يعارض القرآن ولا ينافيه. على أن كل ما جاء من ذلك لا يعدو أن يكون ظنياً، وقد يظهر خطؤه فِي يوم من الأيام، فكيف نحمل عليه القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
أما التفسير الذي يُبنى على قياس الغائب على الشاهد كتفسير ابن عربي لحقيقة الميزان الذي تُوزن به الأعمال يوم القيامة، فهذا أيضاً ضرب من التخمين، والتخمين لا يجوز أن يدخل فِي فهم الأشياء التي لا يُتوصل إلى حقيقتها إلا من طريق السمع عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وأما التفسير الذي يبُنى على قواعد نحوية أو بلاغية، فهذا إن ساعده السياق والسباق قُبِل، وإلا أعرضنا عنه، وأخذنا بما يصححه النظر ويقويه الدليل.