فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 796 من 466147

كثر القول فِي تفسير القرآن الكريم فِي الكتب التي تصدت للتفسير كتفسير الزمخشري، وفخر الدين الرازي وغيرهما من أمهات كتب التفسير فِي أمور هي من علم الكلام؛ كتعلق إرادة الله تعالى بأفعال العباد، وكذلك الآيات القرآنية التي تتعرض للمشيئة والإرادة، وهداية العبد وضلاله، وللصفات أهي غير الذات، أم هي والذات شيء واحد، وغير ذلك من مسائل علم الكلام.

والزمخشري مع مقامه فِي البيان، وإثباته إعجاز القرآن من تفسير القرآن، يذكر مذهبه الاعتزالي ويخرج تفسيره على هذا المذهب، وتعقبه من جاء بعده فِي إثبات صحة مذهب الأشاعرة (1) أو الماتريدية، حتى يغلب القول التفسير والبيان، وتختفي معاني القرآن الكريم فِي لجاجة التعصب المذهبي، وهذا النوع من التفسير هو أحد القسمين اللذين ينطبق عليهما النهي عن الرأي؛ لأن المفسرين سبقت آراؤهم تفسيرَهم، فحمَّلوا معاني القرآن على ما يوافق مذهبهم، والقرآن الكريم فوق آرائهم، ومعاني القرآن فوق كل رأي ومذهب، وتحمل الآراء والمذاهب على معاني القرآن لأنه الأعلى، وهو الشرع الحكيم.

فليست معاني القرآن أشعرية ولا ماتريدية، ولا اعتزالية، وإن تخريج الآراء على مقتضى مذهب من المذاهب يجعل القرآن مفرقا، ويجعله عضين (2) ، وذلك حرام؛ لذلك لَا نفتح - بعون الله تعالى وتوفيقه - مجالا لهذه المجادلة فِي ذكر معاني القرآن، بل نتجه - إن شاء الله تعالى - إلى المعاني الواضحة البينة، من غير أن ننزلها من مقامها السامي إلى مضطرب المذاهب والآراء.

(1) الأشاعرة: أو الأشعرية نسبة إلى أبي الحسن إسماعيل بن إسحاق. ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري.

ولد بالبصرة 260 هـ، والماتريدية نسبة إلى أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي المتوفى سنة 332 هـ.

(2) عِضُون: جمع عِضه وهي القطعة الوجيز (عضي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت