كالقول بتكفير صاحب هذه القصة {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ... الآية}
وقول الحواريين {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ... الآية}
لا بد من التفريق بين استطاعة المطاوعة (الإجابة) وبين استطاعة القدرة عندها يتبين لك الحق، وأن الحواريين إنما قصدوا استطاعة المطاوعة أي إن سألت ربك هذا هل يجيبك؟
وليس المراد التشكيك فِي قدرة الله تعالى، وكيف يصح هذا وما قبل الآية وما بعدها يأباه ويرده فقد امتن الله على عيسى - عليه السلام - بقوله {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) }
فهل يمتن رب العالمين على سيدنا عيسى - عليه السلام - بإيمان قوم ثم يكفرون ويرتدون؟!!
وهناك آيات أخرى تحتاج إلى فهم صحيح غير ما يتبادر من ظاهرها كقوله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ... الآية}
وقوله تعالى فِي قصة زكريا - عليه السلام ـ
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) }
وقوله تعالى فِي حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) }
كل هذه الآيات وما شابهها يَمنع من القول بما يقتضيه ظاهرها عصمتُهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وتفصيل ذلك مبسوط فِي هذا الكتاب بحول الله وتوفيقه وعنايته.
وهناك أصول كثيرة سيقف عليها القارئ عند تصفحه للكتاب بحول الله تعالى وقدرته.